بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٩ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
وتعمد القول بما لا يطابق الواقع كزرارة ومحمد بن مسلم وجميل وبريد والحلبي وأمثال هؤلاء الأعاظم، وأما احتمال الخطأ والاشتباه في النقل فمن المعلوم أنه يمكن نفيه بالأصل العقلائي ولا حاجة إلى الاطمئنان بعدمه، كما أن احتمال كون الرواية مسوقة لا لبيان حكم الله الواقعي بل بداعي التقية ونحوها منفي بأصالة الجهة وهي أصل عقلائي أيضاً.
وبالجملة: إذا كان الثقة الراوي للخبر المقابل للعام القطعي ـ مثلاً ـ من قبيل زرارة أو جميل بن دراج فمن الطبيعي حصول الاطمئنان بخبره حتى إذا كان العام المقابل له قطعي الصدور.
وأيضاً كثيراً ما لم يكن الثقة متفرداً في ما يرويه من الخاص المقابل لذلك العام بل كانت هناك عدة روايات بمضامين متقاربة لأشخاص مختلفين، فيحصل الوثوق بصدور الحكم بلحاظ اطباقهم على روايته، كما نجد مثل ذلك في ما بين أيدينا اليوم من الأخبار في الكثير من المسائل، حيث لا ينحصر الدليل فيها على خبر ثقة واحد بل العديد من الروايات التي تؤيد بعضها بعضاً، بالرغم من أن ما وصل إلينا من الأخبار المروية عن الأئمة : لا تشكل إلا جانباً مما كان في متناول أيدي أصحابهم : في ذلك العصر، فمن أين يمكننا الجزم بأنهم كانوا يعولون على خبر الواحد إذا كان ثقة في تخصيص العام المقطوع صدوره؟
وأيضاً ربما كان ما يخبر به الثقة مقروناً بشاهد من الكتاب العزيز أو السنة القطعية يورث الوثوق بصدوره، وقد عقد الكليني في الكافي [١] باباً بعنوان (الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب) وأورد فيه عدة روايات، منها ما رواه عبد الله بن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به ومنهم من لا تثق به. قال: ((إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهداً من كتاب الله أو من قول رسول الله ٦، وإلا فالذي جاء كم به أولى به)) . وورد [٢] في صحيحة هشام بن الحكم أنه سمع أبا عبد الله ٧ يقول: ((لا تقبلوا علينا حديثاً إلا ما
[١] الكافي ج:١ ص:٦٩.
[٢] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٤٨٩.