بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢ - هل يجب الهدي على من يمكنه الاستغناء عن بعض ما يستخدمه في المؤونة مما يفي ثمنه بقيمة الهدي؟
واشترى بثمنه الهدي فهل يجزيه أو لا؟
يمكن أن يقال بدواً: إنه كيف يجزيه مع أنه لم يكن مكلفاً به بل بالصيام بدلاً عنه، ولكن ذهب الشهيد الأول [١] إلى الإجزاء، ووافقه الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [٢] ، وهو الأوجه فيما إذا لم يكن بحاجة إلى نظير ما باعه من الثياب أو غيرها، فإن ثمن ما بيع مما كان من المؤونة لا يكون بنفسه من المؤونة، فإذا فرض عدم كونه محتاجاً إلى مثل ما باعه [٣] يكون مالكاً لما يزيد على مؤونته مما يفي بثمن الهدي، ولا دلالة في صحيحة ابن أبي نصر على عدم وجوب الهدي على مثله، فيلزمه تحصيله ويكون مجزياً لا محالة، فليتدبر.
هذا ولكن لبعض الأعلام (قدس سره) بيان آخر في المقام مقتضاه الحكم بالإجزاء مطلقاً، فإنه قال [٤] : (لو باع ما عنده من الثياب ونحوها.. أجزأ ظاهراً، إذ ليس الانتقال إلى الصوم من باب التعين الوضعي حتى لا يجزي الهدي، بل المنساق من الآية هو كونه للإرفاق والتسهيل، فهو رخصة لا عزيمة).
إلا أن هذا الكلام مما لا يمكن المساعدة عليه، فإن ظاهر الآية المباركة تعين الهدي على من يتيسر له ويعد واجداً إياه، وتعين الصيام على غيره، وليس هناك من يجزيه الهدي ولا يتعين عليه بل يجزيه الصيام أيضاً.
وعلى ذلك فإن من لا يتيسر له الهدي ولا يجد ثمنه ليشتريه إلا أن يبيع بعض ما هو من مؤونته من ثياب أو غيره إنما يلزمه الصيام دون الهدي، إلا أنه إذا بادر إلى بيع ما لا يجب بيعه، فإن كان بحاجة إلى ما يماثله فالحكم على ما كان عليه من تعين الصيام عليه، وإلا فحيث إنه حقق شرط وجوب الهدي في حق
[١] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٣٦.
[٢] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:١٢٧.
[٣] وأما إذا كان بحاجة فعلية إليه فهو كما إذا احتاج إلى ثمنه في تأمين طعامه وشرائه لا يجب عليه صرفه في توفير الهدي، ومثله ما إذا لم يكن له ثياب تجمل وكان بحاجة إليها فعلاً فأعطي له ثمن يفي بتحصيلها، فإنه لا يلزمه صرفه في شراء الهدي، خلافاً لبعض الأعلام (قدس سره) في المرتقى (ج:٢ ص:٣٤٥)، فليلاحظ.
[٤] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٢٠١.