بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١ - هل يجب الهدي على من يمكنه الاستغناء عن بعض ما يستخدمه في المؤونة مما يفي ثمنه بقيمة الهدي؟
ولكن هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه، فإنه لا وجه لإنكار صدق تيسر الهدي لمن ملك ثمنه زائداً على كل ما يحتاج إليه من مال في إتمام حجه والرجوع إلى بلده، نعم يمكن أن يقال: إن من يملك ثياباً زائداً على مقدار حاجته يفي ثمنها بتحصيل الهدي بحيث لا بد له من بيعها ليتمكن من شرائه لا يعدّ موسراً في العرف، وعلى ذلك فالرواية تدل على عدم وجوب الهدي على غير الموسر، فهي مقيدة لإطلاق الآية المباركة كما تقدم، فليتدبر.
(الثانية): مرسلة إبراهيم بن هاشم [١] عن بعض أصحابه عن أبي الحسن الرضا ٧ قال: قلت له: رجل تمتع بالعمرة إلى الحج في عيبته ثياب له، يبيع من ثيابه ويشتري هديه؟ قال: ((لا، هذا يتزين به المؤمن، يصوم ولا يأخذ شيئاً من ثيابه)) ، وروى الشيخ [٢] نحوه بإسناده عن علي بن أسباط عن بعض أصحابنا.
وهذه الرواية لا عبرة بها سنداً كما هو واضح، وأما دلالتها على عدم لزوم بيع ما يمكن الاستغناء عنه من ثياب التجمل ونحوها لتحصيل الهدي بثمنه فيمكن الخدش فيها بأنه وإن كان مقتضى قول السائل (وفي عيبته ثياب له) أن تلك الثياب ليست موضع حاجته الفعلية، ولكن يظهر من قول الإمام ٧: ((هذا يتزين به المؤمن)) عدم استغنائه عنها، بل كونه محتاجاً إلى التزين بها بعد خروجه من الإحرام، ويصدق على مثله أنه لا يتيسر له الهدي ولا يجده، فالحكم في الرواية بالاجتزاء بالصوم بدل الهدي على وفق القاعدة.
هذا وقد ظهر بما تقدم أن ما ذكره غير واحد من الفقهاء (قدس الله أسرارهم) من عدم لزوم بيع المتمتع ثياب تجمله لتحصيل الهدي تام حتى لو كان يمكنه التخلي عنها من دون حرج ومشقة. وكذلك الحال في كل ما يعد من مؤونته وإن أمكنه الاستغناء عنه، وهذا الحكم وإن كان على خلاف إطلاق الآية الكريمة إلا أنه يمكن البناء عليه استناداً إلى صحيحة ابن أبي نصر المتقدمة.
ولكن هنا سؤال، وهو أنه لو أقدم المتمتع على بيع ما هو من مؤونته
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٠٨.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٨.