بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٥ - هل يلزم أن يبادر إلى صوم اليوم الثالث بعد أيام التشريق؟
وهذه الإضافة مثار للإشكال، إذ ظاهر الرواية بموجبها [١] ـ كما فسرها به العلامة المجلسي الأول (قدس سره) [٢] ـ هو لزوم تأخير صوم اليوم الثالث يوماً واحداً عن أيام التشريق. وهذا مستغرب جداً، إذ لا إشكال في جواز صوم اليوم الذي يكون بعد أيام التشريق مباشرة وهو اليوم الرابع عشر، فما معنى أن يقول الإمام ٧: ((يصوم يوماً آخر بعد أيام التشريق بيوم)) وكأنه لا بد أن يفصل بين اليوم الذي يصوم فيه وبين أيام التشريق بيوم واحد؟!
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إنه يدور الأمر بين وجهين: إما أن الكلمة المذكورة وقعت في نسخة الصدوق (قدس سره) زيادة من قلم بعض النساخ، وإن الرواية كانت في الأصل وفق ما ذكره الشيخ (قدس سره)، وإما أن تكون نسخة الصدوق أيضاً ناقصة كأن كانت العبارة في الأصل هكذا: (يصوم يوماً آخر بعد أيام التشريق بيوم الحصبة) ـ ويراد به اليوم الرابع عشر ـ فسقطت كلمة (الحصبة) من المصدر الذي اعتمد عليه الصدوق في نقل الرواية، وأما الشيخ فقد اعتمد في نقلها على مصدر آخر أسقط منه لفظ (بيوم) أيضاً بعد أن لوحظ أنه لا محل له وحده.
ويناسب كون المقصود هو الإتيان بصيام اليوم الثالث في اليوم الرابع عشر ما ورد في نصوص عديدة [٣] من أن من فاته صيام الأيام الثلاثة قبل العيد يبدأ صومها من يوم الحصبة بناءً على كون المراد به هو اليوم الرابع عشر لا الثالث عشر، وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى.
[١] سيأتي في المسألة السابعة من مسائل الأضحية المستحبة (لاحظ ص:٦٣٩) عدم تمامية الاستظهار المذكور، بل المراد بالتعبير المتقدم كما يظهر بملاحظة نظائره ـ كقوله (ع): ((الصوم قبل التروية بيوم)) ، وقوله (ع): ((يتعجل الرجل قبل التروية بيوم أو يومين)) ، وقوله (ع): ((إن الحسين (ع) خرج من مكة قبل التروية بيوم)) ـ هو أنه يصوم في اليوم اللاحق لأيام التشريق وهو اليوم الرابع عشر، وعلى ذلك يدور الأمر في الرواية بين الزيادة والنقيصة، وحيث لم يثبت ترجيح أصالة عدم الغفلة في جانب الزيادة على أصالة عدم الغفلة في جانب النقيصة يتعين الرجوع في مفروض المسألة إلى غيرهما من روايات الباب، وهي ما دل على اعتبار التوالي في صيام الأيام الثلاثة.
[٢] لوامع صاحبقراني ج:٨ ص:٣٢٣.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٥٠٧. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٩، ٢٣٠، ٣٣٢.