بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٦ - هل يلزم أن يبادر إلى صوم اليوم الثالث بعد أيام التشريق؟
وبالجملة: يدور الأمر بين كون كلمة (بيوم) حشواً وبين أن يكون لها إضافة تحدد اليوم الذي لا بد أن يقع فيه صيام اليوم الثالث وهو اليوم الرابع عشر، وعلى الأول يمكن التمسك بإطلاق الرواية لجواز عدم المبادرة إلى أداء صيام اليوم الثالث بعد انقضاء أيام التشريق، وعلى الثاني لا بد من الإتيان به في اليوم الرابع عشر من غير تأخير. وحيث إن رواية الصدوق معتبرة سنداً كرواية الشيخ ـ بناءً على ما تقدم من أن المراد بيحيى الأزرق في سندها هو يحيى بن عبد الرحمن أيضاً ـ يتعذر التمسك بإطلاق هذه الرواية ويتعين الرجوع إلى إطلاق ما دل على اعتبار التوالي في صيام الأيام الثلاثة، خرج منه مورد واحد وهو ما إذا صام في اليومين الثامن والتاسع وأكمل صيامه في اليوم الرابع عشر، وتبقى سائر الموارد مشمولة للإطلاق المذكور.
هذا أقصى ما يمكن أن يقال في تقريب وجوب المبادرة إلى صيام اليوم الثالث بعد انقضاء أيام التشريق، مبنياً على الخدش في الإطلاق الذي تمسك به الشيخ صاحب الجواهر والسيد الأستاذ (قُدّس سرُّهما).
وهناك وجه آخر لتقريب لزوم المبادرة، وهو ما ذكره المحقق القمي (قدس سره) في كتاب الصيام [١] ـ وأرجع إليه في المقام [٢] ـ قائلاً: إنه تجب المبادرة إلى أداء الصوم (لوجوب وفاء حق التتابع الواجب حسب المقدور، ولا يترك الميسور بالمعسور). والميسور من التتابع هنا هو أن يأتي بصوم اليوم الثالث في أول وقت يتيسر له فيه الصوم وهو اليوم الرابع عشر.
ولكن هذا البيان ليس بتام أيضاً ..
أولاً: للخدش في قاعدة الميسور، وأنها لم تثبت بدليل كما مرّ في بحث سابق.
وثانياً: بأنه لا مجال لتطبيق القاعدة المذكورة في المقام، لأنه مع تخلل يوم العيد وأيام التشريق لا يبقى محل للتتابع بين صوم اليومين الأولين وصوم اليوم
[١] غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام ج:٦ ص:٢٧.
[٢] غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام ج:٦ ص:٤٨.