بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٢ - إذا مات المتمتع قبل أن يصوم الثلاثة أو العشرة فهل يجب على وليه أن يصومها؟
إحداهما: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من مات ولم يكن له هدي لمتعته فليصم عنه وليه)) .
هكذا رواها الصدوق (رحمه الله) [١] ، لكن أوردها الكليني (قدس سره) [٢] من دون نسبتها إلى الإمام ٧، ولا يبعد أن يكون ذلك من سهو قلم بعض الناسخين كما مرّ في بعض نظائره.
الثانية: صحيحة الحلبي [٣] عن أبي عبد الله ٧ أنه سئل عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج ولم يكن له هدي فصام ثلاثة أيام في الحج ثم مات بعد ما رجع إلى أهله قبل أن يصوم السبعة الأيام، أعلى وليه أن يقضي عنه؟ قال: ((ما أرى عليه قضاءً)) .
والملاحظ أن الصدوق اقتصر على ذكر الرواية الأولى، ولكنه قال عقيب إيرادها: (هذا على الاستحباب لا على الوجوب، وهو إذا لم يصم الثلاثة في الحج أيضاً)، ويبدو أنه إنما حملها على خصوص من لم يصم الثلاثة أيام من جهة ما رواه قبل ذلك عن الأئمة : من أن: ((من مات قبل أن يرجع إلى أهله ويصوم السبعة فليس على وليه القضاء)) . وهذا قريب من مضمون الرواية الثانية المذكورة [٤] .
وأما الشيخ [٥] فقد ذكر الروايتين وجمع بينهما بحمل صحيحة معاوية على صيام الأيام الثلاثة خاصة قائلاً: (فأما السبعة فليس على أحد القضاء عنه إذا مات بعد الرجوع إلى أهله)، واستدل لذلك بصحيحة الحلبي.
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣٠٣.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٥٠٩.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٥٠٩.
[٤] إن مورد الرواية الثانية هو من مات بعد ما رجع قبل أن يصوم السبعة، ومورد ما رواه الصدوق عن الأئمة : هو من مات قبل أن يرجع ويصوم السبعة، ولكن من المعلوم أنه إذا لم يجب القضاء فيما إذا مات بعد الرجوع إلى الأهل فإنه لا يحتمل وجوبه فيما إذا مات قبل ذلك.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠.