بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٣ - المسألة ٤٠١ يجوز لقابض الصدقة أو الهدية أن يتصرف فيها ما يشاء
له، فبإمكانه أن يتصرف فيه كما يتصرف في سائر أمواله، وإن كان وكيلاً عن الفقراء والمساكين فلا بد من أن لا يتصرف فيه إلا وفق ما أذن له موكله، ولا يجوز إتلافه متعمداً على التقديرين.
وبالجملة: حكم ما يقبض من الصدقة حكم ما يقبض من الهدية من غير فرق.
نعم يمكن أن يقال: باختصاص الصدقة بحكم وهو ما ورد في صحيحة منصور بن حازم [١] قال: قال أبو عبد الله ٧: ((إذا تصدق الرجل بصدقة لم يحل له أن يشتريها ولا يستوهبها ولا يستردها إلا في ميراث)) ، فإن ظاهر هذه الصحيحة ـ بقرينة استثناء الميراث ـ أنه ليس لدافع الصدقة أن يستملكها بأحد أسباب الملكية الاختيارية من الشراء والهبة والفسخ وغيرها، بل ينحصر رجوعها إلى ملكه في الميراث الذي هو سبب غير اختياري.
وبالجملة: المتفاهم العرفي من الرواية أنه لا خصوصية للشراء والهبة المذكورين فيها بل إنما ذكر الشراء من حيث كونه معاوضة، والهبة من حيث كونها مجانية، فالصلح المفيد فائدتهما ـ مثلاً ـ لا يختلف عنهما في الحكم.
وعلى ذلك يمكن أن يقال في المقام: إن صاحب الهدي ليس له أن يشتري أو يستوهب ما أعطاه إلى الفقير صدقة فلو كان وكيلاً عن بعض الفقراء في بلده في قبض ثلث الهدي له فقبضه كذلك لم يكن له ـ ولو بإذن ذلك الفقير ـ أن يبيع تلك الحصة على نفسه ويدفع الثمن إليه عند الرجوع إلى البلد.
وكذلك ليس له ـ ولو بإذن موكله ـ أن يهب تلك الحصة لنفسه مجاناً أو بعوض، بل المتعين أن يتركها للغير أو يبيعها عليه أو يهبها له، وكل ذلك بإذن المتصدق عليه البتة.
وبالجملة: مقتضى إطلاق صحيحة منصور بن حازم المذكورة منع صاحب الهدي من أن يستملك ما أعطاه صدقة من الهدي ببيع أو هبة أو نحوها من أسباب الملكية الاختيارية، وبذلك يختلف ثلث الصدقة عن ثلث الهدية.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٥٠ــ١٥١.