بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٣ - لزوم أن يكون ذابح الهدي والكفارة مسلماً
المنهاج، وكذلك سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) [١] .
هذا ولكن يمكن أن يقال: إن الجمع بين ما دل على النهي عن ذبيحة اليهودي والنصراني، وما دل على جواز الأكل منها بما دل على حليتها مع إحراز تسميته عليها مما يصعب البناء عليه، فإن فقهاء الجمهور مطبقون على حلية ذبائح أهل الكتاب إذا سمّوا عليها، وإنما هناك بعض الاختلاف بينهم في حليتها إذا ذكر النصراني على ذبيحته اسم المسيح ٧، ويمكن أن يقال: إنه إذا كان الحكم عند أئمة أهل البيت : أيضاً هو الحلية مع الإتيان بالتسمية فلماذا هذا الاختلاف الشديد في الروايات الواردة في المسألة، وهي تناهز الخمسين رواية حتى عدها الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [٢] اثنتي عشر طائفة، أليس في ذلك مؤشر إلى أن الحكم عند الأئمة : كان مختلفاً عما كان عليه الجمهور، وحيث إن مقالة الجمهور كانت مطابقة مع ظاهر الآية الكريمة: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ اضطروا إلى رعاية التقية بأشكال مختلفة في جملة من أجوبتهم على أسئلة السائلين؟
ويشهد لما تقدم صحيحة شعيب العقرقوفي [٣] ـ وهو ابن أخت أبي بصير ـ قال: كنت عند أبي عبد الله ٧ ومعنا أبو بصير وأناس من أهل الجبل يسألونه عن ذبائح أهل الكتاب، فقال لهم أبو عبد الله ٧: ((قد سمعتم ما قال الله عزَّ وجل في كتابه)) ، فقالوا له: نحب أن تخبرنا، فقال: ((لا تأكلوها)) ، فلما خرجنا من عنده قال أبو بصير: كلها في عنقي ما فيها، فقد سمعته وسمعت أباه جميعاً يأمران بأكلها، فرجعنا إليه فقال لي أبو بصير: سله، فقلت له: جعلت فداك ما تقول في ذبائح أهل الكتاب؟ فقال: ((أليس قد شهدتنا بالغداة وسمعت!)) ، قلت: بلى، فقال: ((لا تأكلها)) ، فقال لي أبو بصير: في عنقي كلها، ثم قال لي: سله الثانية، فقال لي مثل مقالته الأولى، وعاد أبو بصير فقال لي قوله الأول: في
[١] منهاج الصالحين ج:٣ ص:٢٧٦.
[٢] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:٣٦ ص:٨٥.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٦٦.