بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٣ - حكم إخراج لحم الهدي والأضاحي من الحرم
يمنع ذلك من جريان أصالة البراءة عن وجوب الجامع بعنوانه، لأنها تؤمن من العقوبة على تركه بهذا العنوان، فيعارض بأصالة البراءة عن وجوب صلاة الجمعة بعنوانها، ويتساقطان بالمعارضة.
وبعبارة أخرى: إن أقصى ما تقتضيه أصالة البراءة عن وجوب الجامع بين الصلاتين هو أن المكلف لن يعاقب على ترك الجامع لو كان هو متعلق التكليف الوجوبي، ولا يقتضي أن لا يعاقب على ترك أي من الصلاتين بعنوانها لو كانت هي بعنوانها متعلقة للتكليف، ولذلك لا محل للقول بأنه إن أُريد من إجراء أصالة البراءة التأمين عن العقوبة في حال ترك الجامع بين الصلاتين بما يتضمنه من ترك صلاة الجمعة فهو غير معقول، لأن المخالفة القطعية ثابتة في هذه الحالة، وأصالة البراءة إنما تؤمن عن المخالفة الاحتمالية لا القطعية.
والوجه فيه: أن وجوب الجامع بين الصلاتين لما كان محتملاً فإن تركه من حيث هو جامع لا يستتبع إلا المخالفة الاحتمالية، وأما كون ترك الجامع متوقفاً على ترك كلتا الصلاتين وبالتالي حصول المخالفة القطعية فهو لا يمنع من جريان أصالة البراءة عن وجوب الجامع بعنوانه.
وبهذا يظهر الحال في المقام، فإن أصالة البراءة عن حرمة إخراج اللحم من الحرم لا يقتضي إلا التأمين من العقوبة عن الإخراج منه بعنوانه، وأما القطع باستحقاقها إما على الإخراج من الحرم أو على ما يكون مسبوقاً به من الإخراج من منى فهو إنما يوجب وقوع التعارض بين الأصلين الترخيصيين فيهما، ولا يمنع من جريان الأصل الترخيصي في الأول.
فالنتيجة: أنه إذا بني على ترجيح ما دل على حرمة الإخراج من الحرم على ما دل على حرمة الإخراج من منى من جهة أنه أقل تقييداً لإطلاق الآية الكريمة فهو وإلا فمقتضى الصناعة هو لزوم الاحتياط بعدم إخراج لحم الهدي من منى، وعدم إخراجه من الحرم إذا تم إخراجه من منى لأي سبب كان، فليتأمل.
هذا إذا تم ذبح الهدي بمنى، وأما إذا تم ذبحه في غيرها من الحرم ـ كما هو