بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٢ - حكم إخراج لحم الهدي والأضاحي من الحرم
يكون إلا بترك الصلاتين جميعاً، وهو بمعنى الترخيص في المخالفة القطعية الذي لا سبيل إليه.
وأما في محل الكلام فإن إجراء أصالة البراءة عن حرمة إخراج لحم الهدي من الحرم لا يقتضي إلا الترخيص في تركه وليس فيه ترخيص في المخالفة القطعية، لاحتمال أن يكون المحرم هو الإخراج من منى، فلا ينبغي قياس مفروض البحث بمورد دوران الأمر بين التعيين والتخيير.
فإنه يقال: إن أصالة البراءة عن وجوب الجامع الانتزاعي بين الصلاتين لا تقتضي إلا التأمين من العقوبة على تركه بعنوانه، ولا ينافي ذلك استحقاق العقوبة على ترك صلاة الجمعة بعنوانها، غاية الأمر أن ترك الجامع لا يكون إلا بترك كلتا الصلاتين اللتين إحداهما صلاة الجمعة، فإن كان مع ذلك لا سبيل إلى إجراء أصالة البراءة من وجوب الجامع فالحال كذلك في محل الكلام، فإن أصالة البراءة عن حرمة إخراج اللحم من الحرم وإن كانت لا تقتضي إلا التأمين من العقوبة على ارتكابه بعنوانه، ولا ينافي استحقاقها على إخراج اللحم من منى، إلا أن المفروض أن إخراجه من الحرم يكون مسبوقاً بإخراجه من منى لا محالة مما يقطع معه بتحقق المخالفة القطعية من المكلف إما بإخراجه من منى أو بإخراجه من الحرم، فينبغي أن يلتزم بعدم جريان أصالة البراءة عن حرمة إخراجه من الحرم أيضاً.
هذا ولكن تقدم في بحث سابق عدم تمامية البيان المذكور في كلمات بعض الأعلام (طاب ثراه) للانحلال الحكمي في دوران الأمر بين التعيين والتخيير، فإنه ـ بغض النظر عن ابتنائه على مسلك الاقتضاء في منجزية العلم الإجمالي، أي إنه إنما ينجز الجامع فإن تعارضت الأصول المرخصة في الأطراف وتساقطت لزم الاحتياط وإلا فلا، وهذا المسلك تدور حوله بعض المناقشات في علم الأصول ـ يمكن أن يقال: إنه وإن كان استحقاق العقوبة مع ترك الجامع الانتزاعي بين الصلاتين ـ الذي لا يكون إلا بتركهما جميعاً ـ أمراً مقطوعاً به، ولكن حيث يتردد كونه من جهة ترك الجامع بعنوانه أو من جهة ترك صلاة الجمعة بعنوانها لم