بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٣ - جواز أن يضحي رب العائلة عن أفراد عائلته
الصحيحة ثبوت أضحية الصغير ـ الذي يكون عادة من عيال أبيه أو غيره ـ في مال الصغير نفسه مع وجدانه لها لا في مال من يعوله، غاية الأمر أن للمعيل أن يوفرها له تبرعاً من عنده، وإذا كان الحكم في الصغير كذلك يتعين أن لا يضحي المعيل عن الكبير إلا بموافقته، لفرض ثبوتها في ماله إذا كان واجداً لها.
هذا ولكن يمكن أن يقال: إن مبنى الاستشهاد بالصحيحة المذكورة لترجيح الوجه الثاني المتقدم هو كون المراد بالكبير والصغير فيها هو الكامل في مقابل القاصر، ولكن ثبوت الأضحية في مال الصغير بحيث يجوز بل يستحب للولي إخراجها من ماله لا يخلو من بعد، وربما لا قائل به [١] .
والملاحظ أنه وردت رواية مشابهة للصحيحة المذكورة في باب وجوب الحج، وهي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [٢] المتضمنة لقوله ٧: ((الحج على الناس جميعاً كبارهم وصغارهم، فمن كان له عذر عذره الله تعالى)) . وقد ذكرنا في محله [٣] أنه لا يبعد أن لا يكون المراد بالصغار في مقابل الكبار في هذه الرواية هو غير البالغين في مقابل البالغين، وإن كان هذا هو المنساق من ظاهر التعبير المذكور، بل المراد من ليس له وجاهة اجتماعية لضعف إمكاناته المالية في قبال الوجيه اجتماعياً لثرائه، والقرينة على ذلك أن كلام الإمام ٧ قد ورد جواباً عما سأله عنه عبد الرحمن بقوله: (الحج على الغني والفقير؟)، فإن الظاهر أن المراد بالفقير فيه هو من لا يملك الكثير من المال في قبال من يملكه، من جهة أن امتلاك المال الكثير من أسباب الوجاهة والمنزلة الاجتماعية، فكأن مرجع السؤال إلى أن الحج هل هو تكليف الطبقة الغنية ذوي الوجاهة الاجتماعية أو أنه يتوجه أيضاً إلى غيرهم من الطبقات الفقيرة؟ فأجاب الإمام ٧ بأن الحج واجب على الجميع، وإنما استبدل ٧ كلمتي الغني والفقير بالكبير والصغير دفعاً للالتباس، أي لئلا يتوهم بأن المراد بالفقير من لا يملك مؤونة سنته.
[١] قد يظهر من بعضهم كالمحقق النراقي (قدس سره) في مستند الشيعة (ج:١٢ ص:٣٦٤) حمل الرواية على الاستحباب وإمكان الالتزام بمضمونها، فليراجع.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٦٥.
[٣] لاحظ ج:١ ص:٣٨١.