بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٧ - إذا كلف غيره بذبح هديه فذبحه وتبين أنه قام به قبل فراغ صاحبه من رمي جمرة العقبة
خلل في التسبيب أو في النيابة عن استنابةٍ المعتبر في مورد الذبح ـ على المسلكين المتقدمين فيه ـ وإنما وقع الخلل في رعاية الترتيب بين الرمي وبينه عن جهل من صاحب الهدي نفسه، فيندرج في مورد صحيحة محمد بن حمران، فقال بعضهم: يا رسول الله ذبحت قبل أن أرمي .. قال: ((لا حرج)) .
(الثانية): أن يكون صاحب الهدي عالماً باشتراط الترتيب بين النسكين، وقد كلّف غيره بالذبح عنه في وقت معين كالساعة العاشرة صباح يوم العيد، باعتقاد أنه سيفرغ من رمي جمرة العقبة قبل هذا الوقت، ولكن حصل له مانع حال دون ذلك فوقع الذبح قبل أن يرمي.
وفي هذه الصورة أيضاً لا خلل في التسبيب أو في النيابة عن استنابةٍ المعتبر في مورد الذبح، لفرض عدم تخلف الذابح عما كلّف به، وإنما وقع الخلل في رعاية الترتيب بين الرمي وبين الذبح عن جهل، ولكن لا من صاحب الهدي بل من الذابح حيث ذبح جاهلاً بأن صاحب الهدي لم يرمِ بعدُ، ومثله غير مشمول لما ورد في صحيحة محمد بن حمران، فإن ظاهره ما إذا كان الإخلال بالترتيب بين الرمي والذبح لجهل من الحاج نفسه، فلا أثر لجهل الذابح، وبالرغم من ذلك يمكن البناء على الاجتزاء بالهدي إذا لم يكن يتيسر لصاحبه أن يتصل بمن كلفه بالذبح ليتريث في القيام به ريثما يأتي بالرمي، فإن ذبح الهدي أو نحره فريضة، والترتيب بين الرمي وبينه سنَّة، فإذا حصل الإخلال بالترتيب عن عذر ـ وما ذكر عذر ـ فلا يوجب ذلك إبطال الفريضة وعدم الاعتداد بها وفق قاعدة (لا تنقض السنة الفريضة)، فليتدبر.
(الثالثة): ما مرّ في الصورة السابقة مع افتراض عدم تحديد صاحب الهدي وقتاً معيناً للذبح عنه، ولا آليّة معينة لاستعلام فراغه من الرمي بل أوكل إحراز ذلك إلى الذابح نفسه.
وفي هذه الصورة إذا اطمأن الذابح بإتيان صاحب الهدي بالرمي قبل أن يذبح أو قام عنده طريق معتبر كالبينة على ذلك ثم تبين الخلاف يأتي فيه نظير الكلام المتقدم في الصورة السابقة، من حيث عدم حصول خلل في التسبيب أو