بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٩ - حكم إخراج لحم الهدي والأضاحي من الحرم
وربما يقال: إن مثل هذا الكلام يجري في المقام أيضاً، فإن منى جزء من الحرم ونسبتها إليه إنما هي نسبة الجزء إلى الكل، فينبغي أن يحمل النهي عن إخراج اللحم من الحرم على النهي عن إخراجه من منى، فيثبت ما هو المدعى من تعلق المنع بالإخراج من منى لا الإخراج من الحرم.
ولكن هذا الوجه لا يتم، لأنه لا أخصية ولا أظهرية للنهي عن إخراج اللحم من منى من النهي عن إخراجه من الحرم، إذ إن الإخراج من منى مباين للإخراج من الحرم وليس أخص منه، من جهة أن حدود منى مغايرة لحدود الحرم من جميع أطرافها، فالإخراج من منى لا يكون مصداقاً للإخراج من الحرم ـ بخلاف الإحرام من مسجد الشجرة الذي يكون مصداقاً للإحرام من ذي الحليفة ـ فالأخصية غير متحققة وكذلك الأظهرية كما لا يخفى، وعلى ذلك فلا سبيل للقول بأن مقتضى الجمع الدلالي هو حمل النهي عن الإخراج من الحرم على النهي عن الإخراج من منى.
إذاً العمدة ما تقدم من أنه لما كان الهدف من المنع من الإخراج هو رعاية حال المجتمعين في الموسم ليأخذوا كفايتهم من اللحم فالمناسب أن يكون مورد المنع هو الإخراج من منى حيث يتجمهر الناس فيها.
ولكن يمكن أن يقال: إنه يجوز أن يكون مورد المنع هو الإخراج من الحرم لتمكين أهل مكة من الاستفادة من لحوم الاضاحي بمنى وكذلك تمكين الحجاج الذين يتوجهون إلى مكة من أن يأخذوا معهم مقداراً من لحوم أضاحيهم، لتأمين حاجتهم من الطعام في أوقات حضورهم فيها.
والحاصل: أنه ليس هناك ما يوجب الاطمئنان بكون الحكم في مفروض الكلام هو المنع من إخراج اللحم من منى بل يتجه أن يكون هو المنع من إخراجه من الحرم.
وهنا وجه آخر، وهو أنه لا خصوصية للإخراج من منى ولا للإخراج من الحرم، لأن المتفاهم العرفي أن الغرض من النهي عن الإخراج إنما هو منح الأولوية للفقراء المجتمعين في الموسم من الاستفادة من لحوم الأضاحي، وحيث