بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٨ - حكم إخراج لحم الهدي والأضاحي من الحرم
قبيل نسبة الجزء إلى الكل، فلو تم حمل الحرم على خصوص منى استلزم المجازية لا محالة، أي يكون من قبيل المجاز المرسل على سبيل ذكر الكل وإرادة الجزء، ولكن بالرغم من ذلك فقد تقدم [١] في ما ورد من الأمر بالإحرام من ذي الحليفة والأمر بالإحرام من مسجد الشجرة أن مقتضى الصناعة فيه ـ وفاقاً للسيد الأستاذ (قدس سره) وخلافاً لما اختاره السيد الحكيم (رضوان الله عليه) ـ هو أن يحمل الكل على الجزء أي كون المراد بذي الحليفة بعض أجزائه، وهو مسجد الشجرة، وذلك من جهة أن مناط حمل المطلق على الحصة إما هو أخصية الحصة أو أظهريتها ـ على الخلاف في ذلك في علم الأصول ـ وكلا الأمرين متحقق في مثل المورد، أما الأخصية فواضح، فإن الأمر بالإحرام من مسجد الشجرة أخص موضوعاً من الأمر بالإحرام من ذي الحليفة الشامل بإطلاقه البدلي لجميع أجزائه ومنها مسجد الشجرة، فلا بد من حمل الأخير على الأول وإن اقتضى المجازية في استعمال كلمة ذي الحليفة، لفرض أن الأخص موضوعاً يكون قرينة عرفاً على التصرف في المطلق، وهذا متحقق في المقام.
وأما الأظهرية فربما يناقش في تحققها بدعوى أن ظهور الأمر بالإحرام من ذي الحليفة في إرادة المعنى الحقيقي من كلمة ذي الحليفة فيه ليس بأضعف من ظهور الأمر بالإحرام من مسجد الشجرة في كون متعلق الإحرام فيه هو خصوص مسجد الشجرة دون سائر مواضع ذي الحليفة.
ولكن الصحيح أنه أضعف منه، ولذلك لو ورد في خطاب: (ضيّف زيداً يوم الجمعة)، وورد في خطاب آخر: (ضيّف زيداً ظهر يوم الجمعة) لا يشك العرف في لزوم حمل المطلق على المقيد، مع أن الظهر جزء من يوم الجمعة ونسبته إليه ليس نسبة الفرد إلى الكل.
والحاصل: أنه لا مجال للمناقشة في لزوم حمل الكل على الجزء في مثل الأمر بالإحرام من ذي الحليفة والأمر بالإحرام من مسجد الشجرة، بناءً على كون نسبة الأول إلى الثاني هي نسبة الكل إلى الجزء.
[١] لاحظ ج:١٠ ص:٢٩٣ ط:٢.