بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٧ - المسألة ٣٩٩ لا تعتبر المباشرة في ذبح الهدي والكفارة
اعتمدوا اعتماداً كبيراً في ما حرروه في سيرة النبي ٦ على الروايات المذكورة في صحاح الجمهور ومسانيدهم وسائر كتبهم الحديثية، ونجد هنا أنهم قد رووا [١] عن علي ٧ أنه قال: ((لما نحر رسول الله ٦ بدنه نحر بيده ثلاثين، وأمرني فنحرت سائرها)) .
ورووا أيضاً [٢] عن جابر أن (البدن التي نحر رسول الله ٦ كانت مائة بدنة، نحر بيده ثلاثاً وستين ونحر علي ما غبر).
وكذلك رووا [٣] عن ابن عباس أنه (أهدى رسول الله ٦ في حجة الوداع مائة بدنة، نحر منها ثلاثين بدنة بيده ثم أمر علياً فنحر ما بقي منها).
وهذه الروايات محمولة جميعاً على أن كلاً من النبي ٦ وعلي ٧ قد نحر ما كان يخصه من الهدي، فلا بد من أن يكون مقصود المؤرخين بأنه ٦ نحر عن نفسه وعن علي ٧ هو مجرد إشراكه إياه في ما جاء به من الهدي، لا أنه باشر نحر الجميع بيده.
ومنها: ما دل على أن الأضحية تجزي عن صاحبها وإن سمى الذابح غيره خطأً، وهو صحيحة علي بن جعفر [٤] عن أخيه موسى بن جعفر ٨ قال: سألته عن الضحية يخطئ الذي يذبحها فيسمي غير صاحبها، أتجزي عن صاحب الضحية؟ فقال: ((نعم إنما له ما نوى)) .
فقد يقال: إنه لما كانت الأضحية أعم من هدي التمتع ـ كما مرّ ذلك مراراً ـ فإن مقتضى إطلاقها جواز أن يكون المباشر في ذبحه غير الحاج حتى أنه إذا أخطأ في تسميته لم يضر ذلك بالاجتزاء به عنه.
ولكن من الظاهر أن أقصى ما يستفاد من هذه الرواية هو جواز أن يكون الذابح غير صاحب الأضحية في الجملة، وأما أنه يجوز مطلقاً حتى بالنسبة إلى المتمكن من المباشرة بنفسه فلا دلالة فيها عليه، لكونها مسوقة لبيان أمر آخر، فلا
[١] مسند أحمد بن حنبل ج:١ ص:١٥٩ــ١٦٠. ومثله في سنن أبي داود ج:١ ص:٣٩٦.
[٢] مسند أحمد بن حنبل ج:٣ ص:٣٣١. ومثله في المستدرك على الصحيحين ج:٣ ص:٥٥.
[٣] مسند أحمد بن حنبل ج:١ ص:٢٦٠.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٢. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٧.