بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧١ - هل يجوز الإتيان بصيام الأيام الثلاثة قبل التلبس بإحرام حج التمتع؟
بل مع البناء على عدم توجه الأمر بالصيام إلا بعد الإحرام للحج يتعين الالتزام بجواز تقديم الإحرام له قبل يوم التروية لمن لا يتمكن من الهدي، ليتيسر له الإتيان ببدله وهو الصيام في الأيام الثلاثة، أي قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم بعده.
ولا مانع من الالتزام بذلك، فإنه قد بنى الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) ـ ومنهم هو (رحمه الله) في تهذيبه ـ على جواز تقديم الإحرام على يوم التروية لعذر، فليكن المقام من موارده.
ولو لم يلتزم بذلك فلا محيص من البناء على وجوب الصيام بدل الهدي بالإحرام لعمرة التمتع، ليكون الإتيان به بدءاً من اليوم السابع بعد وقت وجوبه.
ولا محل لما ذكره صاحب الحدائق (قدس سره) [١] من أنه: (لا حاجة تلجئ إلى الالتزام بوجوب الحج بالشروع في العمرة)، فإن الذي يلجئ إليه هو البناء على أمرين: عدم جواز تقديم الإحرام على يوم التروية، وجواز الإتيان بالصيام بدءاً من اليوم السابع، وإذا لم يمكن رفع اليد عن الأمر الثاني لأنه من المسلمات، فإما أن ترفع اليد عن الأمر الأول ويلتزم بجواز تقديم الإحرام على يوم التروية لمن يعلم أنه لا هدي له ويتمكن من الصيام في الأيام الثلاثة، وإما أن نلتزم بتوجيه الأمر بالصيام من حين الإحرام لعمرة التمتع ولا يوجد خيار آخر غير ما ذكر.
والصحيح هو الخيار الأخير أي أن حج التمتع بجميع مناسكه ومنها الهدي وما هو بدله من الصيام إنما يجب من حين الإحرام لعمرة التمتع [٢] حيث يجب على المحرم لها أن يتم أعمالها ويبقى في مكة إلى أن يأتي بأعمال حج التمتع، ولا يجوز له التخلف عن ذلك كما مرّ في محله.
وعلى ذلك فلا إشكال في الشروع في الصيام بدل الهدي قبل الإحرام
[١] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٧ ص:١٣٩.
[٢] هذا إذا كان خروجه للحج تطوعاً، وأما في الحج الواجب فتجب من حين تحقق الاستطاعة أو غيرها من أسباب وجوب الحج، كما مرّ في بحث سابق (لاحظ ص:١٦).