بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٢ - الوجوه التي يمكن الاستدلال بها على لزوم قصد النيابة في ذبح الهدي
وبعبارة أخرى: إذا اشترط في فعل الجزار أن يأتي به بقصد النيابة عن الحاج ـ أي ينزل فعله منزلة الفعل الصادر منه ـ يتجه أن يشترط فيه ما يعتبر فيه ومنه قصد القربة، وأما بخلاف ذلك فلا وجه لاعتبار قصد القربة فيه أصلاً، وحيث تبين أنه لا محيص من اشتراط قصد القربة في فعل الجزار يتعين الالتزام باشتراط قصد النيابة فيه أيضاً، فليتأمل.
هذا والملاحظ أن السيد الأستاذ (قدس سره) [١] قد سلك في المقام طريقاً آخر للبناء على خروج الذبح عن باب النيابة ـ غير ما تقدم تقريبه لهذا المدعى ـ حيث أفاد: أن مصحح العمل النيابي هو الأمر المتوجه إلى النائب بالإتيان بالعمل مطابقاً لما في ذمة المنوب عنه بدلاً عنه، وهذا أمر نفسي توصلي، ولكن إذا كان متعلقه عبادة فلا محالة يكون عبادياً، وهو قد يكون استحبابياً كما في التبرع عن الميت بقضاء صيامه وصلاته، وقد يكون الأمر وجوبياً كما في قضاء الولد الأكبر فوائت أبيه من الصلاة والصيام بناءً على وجوبه عليه.
وأما الأمر المتوجه إلى المنوب عنه فهذا لا يصلح لتصحيح عمل النائب، فإنه لا يمكن أن يقصد النائب امتثال الأمر المتوجه إلى المنوب عنه، ضرورة أن الأمر لا يدعو إلا من خوطب به، ولا يصلح لداعوية غيره فضلاً عن أن يتقرب الغير به، فإنه مما لا محصل له.
وفي محل الكلام ـ أعني الذبح ـ حيث لم يرد الأمر بقيام الغير به عن الحاج في شيء من النصوص لا تصح النيابة فيه ـ كما تصح في الطواف والرمي حيث ورد فيهما: (يطاف عنه) و(يرمى عنه) ـ وإنما المأمور بالذبح هو المتمتع نفسه غاية الأمر بالمعنى الأعم من المباشرة والتسبيب.
ثم قال (قدس سره): (وعليه فاعتبار النية من الذابح مما لا محصل له، إذ بعد أن لم يتعلق به أمر حسب الفرض، والأمر المتعلق بالغير لا يعقل قصده ـ كما تقدم ـ فهو ينوي امتثال أي أمر بعد هذا؟ وأظن أن المعتبر ـ أي من اعتبر النية من الذابح ـ التبس عليه الأمر فحسب أن الذبح صالح للنيابة كالطواف أو الرمي
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٣٤ــ٢٣٥.