بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٣ - الوجوه التي يمكن الاستدلال بها على لزوم قصد النيابة في ذبح الهدي
مع وضوح الفرق بينهما).
أقول: يمكن الخدش في هذا البيان، بأنه إن بني على أن الذبح الصادر من الجزار بأمر من الحاج ينسب إلى الحاج حقيقة ومن دون عناية وتجوز، فلا بد من تعليل عدم اندراج المقام في باب النيابة بأن مورد النيابة هو ما إذا كان العمل الصادر من الغير مما لا تصح نسبته حقيقة إلى المكلف، وأما مع صحة نسبته إليه كذلك فلا محل فيه للنيابة كما تقدم توضيحه.
وأما إذا بني على المسلك الآخر ـ وهو المختار ـ من أن الذبح الصادر من الجزار بطلب من الحاج لا ينسب إليه حقيقة، فما ذكره (قدس سره) من خروج المقام من باب النيابة لعدم الأمر بقيام الغير به عن الحاج مما لا يمكن المساعدة عليه، فإنه قد ورد في بعض النصوص المتعلقة بالهدي الضال قوله ٧: ((ثم يذبحه عن صاحبه)) ، وقوله ٧: ((فلينحرها ويعلم أنها بدنة)) . ويمكن التعدي منه إلى سائر الموارد للقطع بعدم الخصوصية.
ومع الغض عن هذا فإنه يمكن أن يقال: إنه وفقاً للوجه الثالث المتقدم يتعين أن يكون المقام من موارد النيابة، وبه يستكشف تعلق الأمر الاستحبابي بها، إذ المفروض أنه لا تصح النيابة في أداء الواجب أو المستحب عن الغير إلا مع وجود أمر شرعي متوجه إلى من يريد القيام بها عنه، فإذا انحصر السبيل في الذبح الصادر من غير الحاج أن يؤتى به على وجه النيابة عنه ـ لاعتبار قصد القربة فيه ولا محل لاعتباره إلا إذا كان اللازم الإتيان به على وجه النيابة كما مرّ شرحه ـ يتعين أن يكون هناك أمر استحبابي بالذبح عن العاجز عن المباشرة بل وعن المتمكن منها، كما هو الحال بالنسبة إلى النائب عن العاجز في الطواف والسعي والرمي.
وبالجملة: بناءً على خروج المقام عن باب التسبيب ـ كما مرّ شرح الوجه فيه ـ لا بد من أن يستكشف بطريق الإنّ توجه خطاب استحبابي إلى كل متمكن من الذبح بالنيابة فيه عن من لا يتمكن منه من الحاج بل وعمن يتمكن منه، ولا وجه لإنكار كون المقام من موارد النيابة، لعدم اشتمال النصوص على الأمر