بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٨ - لزوم أن يكون ذابح الهدي والكفارة مسلماً
واستقر حتى يكون ما يكون)) .
الثالث: ما دل على جواز الأكل من ذبيحته إذا سمى، وهو صحيحة حمران [١] عن أبي جعفر ٧ قال: سمعته يقول: ((لا تأكل ذبيحة الناصب إلا أن تسمعه يسمي)) .
وعلى ذلك فقد يقال: إن مقتضى الجمع العرفي بين الأقسام الثلاثة هو البناء على حلية ذبيحة الناصبي إذا سمى.
ولكن هذا محل نظر أو منع، فإن الاستثناء المذكور في صحيحة حمران مما لم يظهر وجهه، لأن الناصب يرى نفسه مسلماً ولا يترك التسمية على ذبيحته، فلا وجه للحكم بعدم حلية ذبيحته واستثناء صورة تسميته عليها.
والظاهر أن المحكي في هذه الرواية هو جزء مما ورد في الرواية الأخرى المروية أيضاً عن حمران [٢] قال: سمعت أبا جعفر ٧ يقول في ذبيحة الناصب واليهودي والنصراني: ((لا تأكل ذبيحته حتى تسمعه يذكر اسم الله)) . والمظنون قوياً أن قوله ٧: ((حتى تسمعه يذكر اسم الله)) إنما ورد قيداً للنهي عن الأكل من ذبيحة اليهودي والنصراني، ولكن لم يحسن الراوي نقل كلامه ٧ فجعله قيداً لجواز الأكل من ذبيحة الثلاثة، مع أنه لا محل له بالنسبة إلى الأول أي الناصب.
وبالجملة: الصحيحة المذكورة تدل على حلية ذبيحة الناصبي كصحيحة الحلبي وتخالفهما معتبرتا أبي بصير، والجمع بينهما بحمل قوله ٧: ((لا تحل)) على الكراهة بعيد، بل لعله لا يناسب لسان صحيحة الحلبي. ومع استقرار التعارض بينهما فالمرجع بعد تساقطهما هو إطلاق مفهوم صحيحة محمد بن قيس [٣] عن أبي جعفر ٧ قال: ((قال أمير المؤمنين ٧: ذبيحة من دان بكلمة الإسلام وصام وصلى لكم حلال إذا ذكر اسم الله عليها)) ، فإن المنساق منها
[١] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٧٢.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٦٨.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٧١.