بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٩ - الروايات التي استدل بها للقول بالجواز
وثانياً: أن هذه الرواية وردت بسند معتبر بلفظ: (حتى إذا كان بعد النفر)، وعلى هذا التقدير فلا دلالة في الرواية على ما رامه السيد الأستاذ (قدس سره) من إطلاق يوم النفر على اليوم الرابع عشر حتى بناءً على كون أيام الذبح بمنى أربعة، وهذا ظاهر.
والحاصل: أنه لا ينبغي الشك في أن المراد بيوم النفر في صحاح عيص وحماد ورفاعة هو يوم النفر من منى لا من مكة.
ولكن هنا أمر وهو أنه يحتمل بدواً أن يراد بيوم النفر فيها يوم النفر الأول أي اليوم الثاني عشر، ويحتمل أن يراد به يوم النفر الأخير أي اليوم الثالث عشر، ويحتمل أن يراد به يوم نفر الحاج الفاقد للهدي في أي يومين كان، فإذا نفر في اليوم الثاني عشر جاز له أن يصوم فيه، وإلا صام في اليوم الثالث عشر.
ولكن يمكن استبعاد الاحتمال الأول من جهة أنه وإن كان كثير من الحجاج ينفرون من منى في النفر الأول ولكن لا يناسب أن يكون هو المراد به في النصوص المذكورة للتعبير فيها عن ليلة النفر بليلة الحصبة، فإنه لا إشكال في كون التحصيب أمراً مستحباً في النفر الثاني دون الأول، كما ورد ذلك في معتبرة أبي مريم [١] عن أبي عبد الله ٧ في حديث قال: قلت له: أرأيت من تعجل في يومين عليه أن يحصب؟ قال: ((لا)) ، وهو المذكور في كلمات الجمهور أيضاً، فقد حكى ابن عبد البر [٢] عن ابن شهاب أنه قال: (لا حصبة لمن تعجل في يومين)، وعن أبي إسحاق أنه قال: (إنما التحصيب لمن صدر آخر إيام منى وبذلك سميت تلك الليلة ليلة الحصبة).
وبذلك يعرف أنه لا بد من استبعاد الاحتمال الثالث أيضاً وإن كان مناسباً للتعبير المذكور في صحيحة رفاعة بحسب نقل الكليني وهو قوله: (قال: قلت: وما الحصبة؟ قال: ((يوم نفره)) )، فإنه لو لم يكن قوله ٧: ((يوم نفره)) قد ورد في تفسير يوم الحصبة لكان ظاهره إرادة اليوم الذي ينفر فيه المتمتع سواء
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٨٩.
[٢] التمهيد ج:٢٤ ص:٤٣١.