بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٧ - الروايات التي استدل بها للقول بالجواز
الحصبة وهو يوم النفر الأخير بين من يصبر جماله ويمكنه البقاء في مكة ثلاثة أيام بعد أيام التشريق وبين من لا يتيسر له البقاء أزيد من يومين بعدها، فالأول ليس له أن يصوم يوم النفر بخلاف الثاني.
وعلى ذلك فقد يقال: إن مقتضى صناعة الإطلاق والتقييد هو حمل صحيحتي عيص وحماد بن عيسى وخبر غياث بن إبراهيم التي دلت على جواز صيام يوم النفر مطلقاً على خصوص غير المتمكن من البقاء في مكة المكرمة ثلاثة أيام بعد أيام التشريق، ولو من جهة عدم انتظار الجمال لأزيد من يومين وعدم تمكنه من التخلف عنه، وذلك بقرينة صحيحة رفاعة المذكورة.
ولكن يمكن أن يقال ..
أولاً: إن هذا التفصيل بين المتمكن من البقاء بمكة ثلاثة أيام بعد أيام التشريق وغير المتمكن من ذلك مما لم يظهر الالتزام به من أحد من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) فيشكل البناء عليه.
وثانياً ـ وهو الأهم ــ: إنه لا يمكن حمل صحيحتي عيص وحماد وخبر غياث على خصوص المعذور من البقاء في مكة يوماً إضافياً على اليومين الرابع عشر والخامس عشر، فإن هذا مما لا يقع في الخارج إلا قليلاً، وقد مرّ مراراً أن حمل المطلق على قلة من أفراده يشبه تخصيص الأكثر الذي لا يستساغ عرفاً، ولا يُعدّ من الجمع الدلالي المقبول.
إذاً الجمع الموضوعي بين الطرفين متعذر، ولكن الجمع الحكمي متيسر، وهو حمل الأمر بتأخير الصوم إلى ما بعد أيام التشريق في صحيحة رفاعة على الأفضلية، أي أن الأفضل أن يبدأ الصيام من اليوم الرابع عشر ولا يبدأه من اليوم الثالث عشر إلا إذا كان لا يمكنه البقاء في مكة بعده إلا يومين فقط.
والمتحصل مما سبق: أن يوم النفر الأخير وإن كان هو آخر أيام التشريق، ولكن يمكن أن يقال: إنه يجوز لفاقد الهدي الذي فاته صيام الأيام الثلاثة قبل العيد أن يبدأ منه صيامها، استثناءً من عدم جواز صيام أيام التشريق بمنى، بدلالة صحاح عيص وحماد بن عيسى ورفاعة على ذلك.