بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٢ - الروايات التي يستدل بها لعدم الجواز
الذي هو بعد أيام التشريق.
وعلى ذلك فإن هذه الصحيحة تنافي الروايات الثلاث الظاهرة في أن المراد بليلة الحصبة هي ليلة اليوم الثالث عشر.
ثانيتهما: صحيحة صفوان بن يحيى [١] عن أبي الحسن ٧ قال: قلت له: ذكر ابن السراج أنه كتب إليك يسألك عن متمتع لم يكن له هدي، فأجبته في كتابك: ((يصوم ثلاثة أيام بمنى، فإن فاته ذلك صام صبيحة الحصبة ويومين بعد ذلك)) . قال: ((أما أيام منى فإنها أيام أكل وشرب، لا صيام فيها. وسبعة إذا رجع إلى أهله)) .
ووجه الاستدلال بها أن المراد بأيام منى هو أيام التشريق وليس يوم العيد ويومين بعده، فإن عدم جواز الصيام في يوم عيد الأضحى كان أمراً مفروغاً منه وإنما أمر النبي ٦ بأن ينادى بين الحجاج أن لا يصوموا أيام التشريق.
وعلى ذلك يكون المستفاد من قوله: ((فإن فاته صام صبيحة الحصبة)) هو أن يوم الحصبة يكون بعد أيام منى، مما يقتضي أن يكون هو اليوم الرابع عشر دون الثالث عشر.
ولو غض النظر عن هذا وسُلِّم أن المراد بصبيحة الحصبة في الرواية هو صبيحة اليوم الثالث عشر أمكن أن يقال: إن مقتضى جواب الإمام ٧ بقوله: (أما أيام منى فإنها أيام أكل وشرب لا صيام فيها) هو عدم جواز صيام يوم الحصبة أيضاً [٢] ، وهذا هو الذي استفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] من هذه الرواية.
وبذلك يظهر أنها تعارض الروايات المتقدمة على كل حال، أي سواء استفيد منها أن يوم الحصبة هو اليوم الرابع عشر أو أنه اليوم الثالث عشر ولكن لا يجوز الصيام فيه.
الطائفة الثانية: ما يدل على أن الأيام الثلاثة التي يجب صومها بدل
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٩.
[٢] وعلى هذا تكون هذه الرواية من قبيل الطائفة الثانية الآتية دون الأولى.
[٣] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢١١.