بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٢ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
ومهما يكن فإنه يمكن أن يقال: إن إطلاق خبر مسعدة وإن لم يكن صالحاً للردع عن السيرة العقلائية على حجية خبر الثقة في الموضوعات لو ثبتت في أصلها، ولكن لا يمكن أن يستكشف إمضاؤها من قبل الشارع المقدس بمجرد ذلك إلا مع افتراض اتساع دائرة الاعتماد على خبر الثقة غير الموجب للاطمئنان عند العقلاء، وهذا أول الكلام.
ولكن الإنصاف أنه لو تمت السيرة العقلائية المدعاة على حجية خبر الثقة في الموضوعات فلا مجال لإنكار اتساع دائرة الاعتماد عليه وإن لم يوجب الاطمئنان، لأن كون خبر الثقة موجباً للاطمئنان الشخصي منوط بعوامل متعددة، ولا تتوفر لكثير من الناس في كثير من الموارد، فليتأمل.
هذا في ما يتعلق بالقسم الأول من الروايات التي قيل بأنها تصلح للردع عن السيرة العقلائية على العمل بخبر الثقة في الموضوعات، وهو خبر مسعدة بن صدقة الشامل لكافة الموضوعات التي تترتب عليها أحكام شرعية جزئية.
(القسم الثاني): ما ورد في موارد خاصة وقد ادعي إمكان اقتناص كبرى كلية منها بالردع عن التعويل على خبر الثقة في الموضوعات بصورة عامة.
وهذا القسم يتمثل في عدة أخبار ..
(الخبر الأول): خبر عبدالله بن سليمان [١] عن أبي عبد الله ٧ في الجبن، قال: ((كل شيء لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان عندك أن فيه ميتة)) .
وقد ناقش بعض الاعلام (قدس سره) [٢] في الاعتماد على هذه الراوية قائلا: إنه (لا يمكن التعويل عليها لضعف سندها حيث لم تثبت وثاقة عبد الله بن سليمان راوي الرواية وكذلك بعض من تقدمه في سلسلة السند).
أقول: سند الرواية قد ورد في الكافي المطبوع بدار الكتب الإسلامية بهذا النحو: (أحمد بن محمد الكوفي عن محمد بن أحمد النهدي عن محمد بن الوليد عن أبان بن عبدالرحمن عن عبد الله بن سليمان). ومثله ما ورد عن الكافي في
[١] الكافي ج:٦ ص:٣٣٩.
[٢] بحوث في شرح العروة الوثقى ج:٢ ص:٨٨.