بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠١ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
وفي مورد الكلام إذا ثبت أن دائرة اعتماد العقلاء على خبر الثقة وإن لم يوجب الوثوق كانت واسعة جداً في عصر المعصومين : فالصحيح أن يستكشف من عدم ورود الردع عن العمل به بخصوصه كونه ممضى شرعاً، لأن إطلاق خبر مسعدة ونحوه لا يصلح أن يكون رادعاً ـ ولا سيما مع اختلاف الأفهام في استفادة الرادعية منه وعدمها ـ ولو كان قد صدر الردع بالعنوان الخاص مكرراً لوصل إلينا بطبيعة الحال.
وأما إذا بني على أن دائرة الاعتماد على خبر الثقة غير الموجب للوثوق لم تكن واسعة من جهة أنه يوجب الاطمئنان عند غالب الناس في معظم الموارد ـ ولذلك كانت موارد اعتمادهم عليه بالرغم من عدم كونه موجباً للاطمئنان محدودة جداً ـ يتعذر كشف إمضاء السيرة العقلائية المدعاة وإن لم يصلح خبر مسعدة للردع عنها، لاحتمال صدور الردع بعنوانه ولكن لم يصلنا لعدم تكرره كثيراً على لسان الأئمة : ولو من جهة عدم كون الاعتماد على خبر الثقة مخلاً بالملاكات الإلزامية إلا في حدود ضيقة لا مصلحة في اتخاذ الإجراءات الرادعة عن السيرة بملاحظتها.
وأما قياس المقام بالقياس كما ورد في كلام بعض الأعلام (قدس سره) فهو في غير محله، فإن القياس يمحق الدين كما ورد في النصوص من حيث إن صاحب القياس ينسب أحكاماً يستنبطها بظنه وبحسب اجتهاده إلى الله تعالى، وأين هذا من الاعتماد على خبر الثقة في الموضوعات وإن لم يحصل الوثوق بصدق المخبر؟! فإن أقصى ما يوجبه هو فوات بعض الملاكات الإلزامية في موارد مخالفته للواقع.
مضافاً إلى أن القياس مما التجأ إليه أهل الخلاف ليسدوا به فراغاً تشريعياً وقعوا فيه، نتيجة لعدم رجوعهم إلى أئمة أهل البيت : الذين هم باب مدينة علم النبي ٦، فالتأكيد على بطلانه في الروايات الكثيرة له بُعد عقائدي بالإضافة إلى بُعده التشريعي، فيختلف عن الاعتماد على خبر الثقة في الموضوعات اختلافاً جذرياً.