بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٩ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
كان الرجل عالماً أو متقياً فأكرمه)، فلا توسعة حقيقة في ما هو المراد من لفظ العالم في الدليل الأول بل غاية الأمر أن ما هو مقتضى إطلاقه في مقابل (أو) ـ حسب التعبير الدارج في كلماتهم ـ ليس مراداً للمولى، لوجود عِدل للشرط بمقتضى ما ورد في الدليل الثاني.
وإذا كان الحال كذلك فإن كون المراد بالعالم في الدليل الأول هو العالم حقيقة لا يضر أبداً بحكومة الدليل الثاني عليه بنحو الحكومة على وجه التوسعة، نعم إذا كان مقتضى الدليل الثاني هو كون المراد الجدي من اللفظ المستخدم في الدليل المحكوم هو الأعم مما ينطبق عليه عنوانه حقيقة وما ينطبق عليه ادعاءً يتم ما أفيد من امتناع الحكومة المذكورة فيما إذا قامت القرينة على كون المراد باللفظ المستخدم في الدليل الأول هو خصوص ما ينطبق عليه عنوانه حقيقة، ولكن هذا ليس بتام.
وعلى ذلك ففي خبر مسعدة المبحوث عنه وإن كان مقتضى المقابلة كون المراد بالاستبانة هو العلم الحقيقي ولكن لا يمنع ذلك بوجه من حكومة دليل حجية خبر الثقة في الموضوعات ـ أي دليل كونه علماً تعبداً ـ على ذلك الدليل، لا بحسب اللسان لأن مفاد الدليل الثاني هو كون خبر الثقة مصداقاً للعلم حقيقة، أي بنحو الحقيقة الادعائية في باب الاستعارة، ولا بحسب الواقع من حيث إنه لا يراد به إضفاء الحجية على خبر الثقة من جهة الدليل المحكوم بتوسعة العلم المذكور فيه لما يشمل العلم التعبدي ليقال: إن هذه التوسعة غير ممكنة هنا بمقتضى قرينة المقابلة، بل المراد مجرد إلحاق خبر الثقة بالعلم في الحجية ولكن بلسان كون مؤداه علماً.
والحاصل: أن كلا الأمرين اللذين ناقش بهما بعض الأعلام (طاب ثراه) في كلام المحقق الشيخ حسين الحلي (قدس سره) غير تام، نعم يمكن المناقشة فيه من جهة أخرى مرّ بيانها.
(الوجه الخامس): ما ذكره بعض الأعلام (قدس سره) [١] من أن رواية مسعدة
[١] بحوث في شرح العروة الوثقى ج:٢ ص:٨٧.