بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٧ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
إذا اتضح هذا فأقول: إن قوله ٧ في خبر مسعدة : ((حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة)) يقتضي بمنطوقه حجية الاستبانة والبينة، والاستبانة هي العلم الوجداني والبينة هي العلم التعبدي، أي أن مرجع حجيتها إلى اعتبارها علماً بحسب الفرض، وهو بمفهومه يقتضي عدم حجية ما عدا الاستبانة والبينة في الموضوعات، ومقتضى إطلاقه الشمول لخبر الثقة، فإذا فرض تمامية الدليل على حجية خبر الثقة في الموضوعات من خلال السيرة العقلائية المحرز إمضاؤها من قبل الشارع المقدس ـ ومعنى حجيته حسب الفرض هو أنه علم كالبينة ـ يكون دليل الحجية هذا حاكماً على منطوق خبر مسعدة بتوسعة الاستبانة المذكورة فيه لتشمل خبر الثقة بحسب اللسان، ومرجع هذه الحكومة إلى إلحاقه بالبينة في الحجية، كما أنه يكون حاكماً على مفهوم الغاية في خبر مسعدة، وهو أنه لا حجية لغير الاستبانة والبينة، وحكومته على المفهوم تكون من قبيل الحكومة على وجه التضييق حيث يخرج عما ليس استبانة خبر الثقة ولكن بلسان أنه ليس من أفراد عدم الاستبانة، فمقتضاه تخصيص المفهوم المذكور ولكن لا بلسان التخصيص بل لسان التخصص.
وعلى ذلك فالقول بأن دليل حجية خبر الثقة في الموضوعات يكون في عرض دليل نفي حجية ما عدا العلم والبينة وهو خبر مسعدة فلا يعقل أن يكون الأول حاكماً على الثاني مما لا يمكن المساعدة عليه.
ويلاحظ على ما ذكره (قدس سره) ثانياً ـ من أن الحكومة إنما تتم عرفاً لو لم تقم قرينة في دليل المحكوم على أن العلم لوحظ بما هو علم وجداني خاصة والمقام من هذا القبيل ـ بأن قيام القرينة على ما ذكر ـ مطابقاً لما هو ظاهر اللفظ ـ لا يمنع بوجه من تمامية الحكومة على وجه التوسعة في أمثال المورد.
بيان ذلك: أنه إذا ورد في دليل: (أكرم العالم) وورد في دليل آخر: (المتقي عالم) وقامت قرينة على أن المراد بالعالم في الدليل الأول هو خصوص العالم الحقيقي فإن بني على أن مفاد الدليل الثاني هو تنزيل المتقي منزلة العالم في ما يخصه من الأحكام كما لو قال: (المتقي كالعالم) اتجه القول بأنه لا محل لكونه