بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٤ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
ذكرناه من عدم إمكان الركون في الردع عن السيرة إلى خبر الواحد، وذلك لأن هذه الرواية بنفسها تتضمن حكماً كلياً وهي حاكية عنه لا عن موضوع خارجي، فتكون حجة لكونها مشمولة للطوائف المتقدمة ـ أي الروايات الدالة على حجية خبر الواحد في الأحكام ـ ولآية النفر وآية النبأ، وهذا الحكم الكلي الذي تضمنته ـ الذي له شاهد في ما نحن فيه ـ هو المستفاد من الحصر، أعني عدم حجية خبر الواحد في الموضوعات الخارجية، فيكون هذا الحكم الكلي رادعاً عن السيرة الجارية على قبول خبر الواحد في الموضوعات الخارجية ومخصصاً لعموم آية النبأ).
وقد أرجع (طاب ثراه) في ذيل كلامه إلى ما كتبه في الفقه في شرح العروة الوثقى في مبحث مثبتات النجاسة [١] ، فيعلم منه أنه كان ملتفتاً إلى ما ذكره في بحثه الفقهي من قبل، فيبعد جداً أن يكون ما أورده فيه مخالفاً لما ذكره في أصوله [٢] .
[١] أصول الفقه ج:٦ ص:٤٦٨.
[٢] تسنى أخيراً الاطلاع على مخطوطته (قدس سره) في شرح العروة، فلوحظ أنه أورد إشكال أن لازم حجية رواية مسعدة وردعها عن السيرة في الاعتماد على خبر الآحاد هو عدم حجيتها، لأنها بنفسها من أخبار الآحاد، وقد تصدى لدفعه بما لفظه: (إنا وإن قلنا أن جميع الأخبار إخبار عن موضوع خارجي حتى ما ينقل قول المعصوم أو فعله أو تقريره إلا أنها أعني أخبار الآحاد هي في الواقع على قسمين ..
الأول منها: ما يكون من ذلك القبيل وهي الحاكية قول المعصوم أو فعله أو تقريره، وقد اصطلحوا على هذا القسم بأنه من باب نقل الأحكام، ونحن لا نضايق في هذا الاصطلاح.
القسم الثاني: ما يكون حاكياً عن أمور خارجية مثل حياة زيد وموت عمرو ومنام خالد، وإن هذا المائع خمر، وإن هذا اللحم لحم ميتة أو إنه لحم مذكى إلى غير ذلك من الموضوعات الخارجية، والأدلة الدالة على حجية الخبر وإن كانت شاملة في حد نفسها للقسمين، ولا ريب أن مثل رواية مسعدة ورواية ابن سليمان من قبيل القسم الأول، فإنهما ينقلان قول المعصوم المتضمن للحكم الشرعي، وهو حجية البينة وعدم حجية خبر الواحد في القسم الثاني من أخبار الآحاد.
وحينئذٍ نقول: إن نفس الرواية وهي رواية مسعدة لا شك في دخولها تحت دليل الحجية ومؤداها، وهو عدم حجية خبر الواحد في الموضوعات لو أخذنا به، وحكمنا بعدم حجية خبر الواحد في هذا القسم من الموضوعات لا يلزم منه عدم حجية خبر الواحد في القسم الأول الذي منه نفس الرواية المذكورة).