بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٩ - إذا تصرف في الهدي بغير ما أذن له فيه
للجهة الخاصة وهي إقامة عزاء سيد الشهداء ٧ إذا كان المتبرعون بها لا يرون المستلم لها وهو المسؤول عن الموكب بمنزلة الوكيل عنهم في صرفها بل يرونه ولياً عليها بخروجها عن ملكهم بتسليمها إليه، فإن الأقرب إلى المرتكزات ـ مع افتراض خروج المال المتبرع به من ملك الدافع ـ هو كون المقصود تمليكه للجهة الخاصة لا فك ملكيته وصيرورته مالاً بلا مالك [١] ، فإن العرف لا يساعد على
[١] تجدر الإشارة إلى أن السيد الحكيم (قدس سره) ذكر في منهاج الصالحين (ج:٢ ص:٢٦٣) أن الأموال التي تجمع لعزاء سيد الشهداء ٧ هي من قسم الصدقات المشروط صرفها في جهة معينة وليست باقية على ملك مالكها.
وينبغي أن يكون مقصوده أنها تكون عندئذٍ ملكاً للجهة المعينة لا صيرورتها مالاً بلا مالك، وأيضاً ينبغي أن يكون مراده خروجها عن ملك المالك بالتسليم إلى المسؤول عن صرفها لا بمجرد العزل، فإنه لا دليل على صيرورة المال صدقة بمجرد عزلها بهذا القصد، نعم ربما يبنى على ذلك ـ كما في مصباح المنهاج (كتاب الوقف ص:٥٠٧ وما بعدها) ـ وقد استدل له ببعض الروايات ..
١ ـ صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ٧ قال: سألته عن رجل جعل جاريته هدياً للكعبة كيف يصنع؟ قال: ((إن أبي أتاه رجل قد جعل جاريته هدياً للكعبة فقال: مر منادياً يقم على الحجر فينادي: ألا من قصرت به نفقته أو قطع به أو نفد طعامه فليأت فلان بن فلان، وأمره أن يعطي أولاً فأولاً حتى ينفد ثمن الجارية) تهذيب الأحكام (ج:٥ ص:٤٤٠، ٤٨٣. ج:٩ ص:٢١٤). ونحوها بسند فيه بنان بن محمد في الكافي (ج:٤ ص:٢٤٢، ٥٤٣، وعلل الشرائع (ج:٢ ص:٤٠٩)، وبسند فيه عبد الله بن الحسن العلوي في قرب الإسناد (ص:٢٤٦).
ولكن مورد هذه الرواية هو الإهداء إلى الكعبة، وإسراء الحكم المذكور فيها إلى سائر الصدقات خالٍ عن الوجه، مضافاً إلى أن الظاهر كونها ناظرة إلى ما إذا كان جعل الهدي للكعبة على سبيل النذر أو شبهه، بقرينة قوله ٧ في صحيحة الحلبي: ((إنما الهدي ما جعل لله عز وجل هدياً للكعبة فذلك الذي يوفى به إذا جعل لله.. ولا هدي لا يذكر فيه اسم الله عز وجل)) من لا يحضره الفقيه (ج:٣ ص:٢٣١)، الكافي (ج:٧ ص:٤٤١).
٢ ـ موثقة طلحة بن زيد عن أبي عبد الله ٧ عن أبيه ٧ قال: ((من تصدق بصدقة ثم ردت عليه فلا يأكلها، لأنه لا شريك لله في شيء مما جعل له، إنما هو بمنزلة العتاقة فلا يصح ردها بعد ما يعتق)) ، تهذيب الأحكام (ج:٩ ص:١٥٢)، ونحوها خبر الحسين بن علوان في قرب الإسناد (ص:٩٠)، بدعوى أنها وإن وردت في التصدق على شخص خاص، الذي هو نظير الهبة ومن العقود، إلا أنه مع رد المتصدق عليه، وعدم تمامية العقد لا يبقى إلا إيجاب التصدق المذكور من قِبل صاحب المال، الذي هو إيقاع يتضمن التصدق، ومقتضى الموثقة أن التصدق المذكور ينحل شرعاً إلى إخراج المال عن النفس تقرباً إلى الله تعالى وجعله للمتصدق عليه، ومع بطلان الثاني برد المتصدق عليه يبقى الأول نافذاً.