بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٩ - حكم غير اللحم مما يؤكل أو لا يؤكل من الهدي
والظاهر عدم جواز إخراج الهدي من الحرم لإطعام من يكون منهما في خارجه مع وجود المحتاجين إليه في الداخل، ويظهر وجهه مما تقدم في مصرف الإهداء، ولا حاجة إلى مزيد من التوضيح.
هذا تمام الكلام في مصرف ثلث الهدية أو إطعام القانع والمعتر.
٢ ـ وأما الثلث المخصص لأكل الحاج نفسه وأهله فمن الظاهر أنه لا يعتبر فيه الفقر. ولا يبعد عدم اعتبار الإيمان أيضاً أي لا مانع من أن يطعم الحاج أهله من لحم هديه وإن كانوا من المخالفين، لإطلاق صحيحة سيف التمار ((أطعم أهلك ثلثاً)) ، فإنه لا مقيد لها في الروايات ولا في غيرها من الأدلة.
وأما اعتبار الإسلام فهو مقتضى المناسبات بل والمرتكزات على نهج ما مرّ في اعتباره في المهدى إليه.
ويأتي هنا ما تقدم في الثلثين الآخرين من لحم الهدي، من عدم جواز إخراجه من الحرم مع وجود المحتاجين إليه في داخله، فليس للحاج أن يبعث بقسم من الثلث الأول من هديه إلى خارج الحرم لبعض أهله هناك إلا إذا لم يوجد من يحتاج إليه في داخل الحرم، وظهر الوجه فيه مما تقدم ولا حاجة إلى الإعادة.
(تكميل)
تقدم أن مصارف الهدي عند المشهور ثلاثة: أكل الحاج نفسه وإطعام أهله ومن يتعلق به، والإهداء إلى الغير من الأصحاب والأصدقاء، والتصدق على الفقراء والمساكين، ومرّ الكلام في جواز الإهداء، كما مرّ أن الأرجح لزوم إطعام القانع والمعتر على تقدير وجودهما في المكان.
ولا ريب في عدم جواز نقل شيء من الهدي إلى ملك الغير بعوض كما في البيع والإجارة ونحوهما، ومنه جعله أجرة للجزار، أو بغير عوض ـ سوى ما مرّ من الصدقة وكذلك الهدية على وجه ـ كجعله كفارة في حنث اليمين أو العهد أو النذر أو غيرها.