كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٥٢٩ - ٢٦ - رسالة مفهوم الوجود للمحقق الداماد
المسلمين على و اظهارهم الباطل فى صورة الحق انّما يتمشى فيه فحكى سبحانه جدالهم فيما جادلوا فيه دون ما لم يجادلوا فيه و ذلك لا يوجب تنافر اجزاء الكلام بوجه من الوجوه كما لا يخفى و كذا لا دلالة فى قوله و انّه لفسق على تاويل ما لم يذكر اسم اللّه عليه بما ذكر اسم غير اللّه عليه فان استعمال الفسق فى اية فى غير معناه الحقيقى و اخراجه عن معنى المصدرى لوجود الصارف فيها عن حمله عليه لا يدلّ على انه فى اية اخرى ايضا محمول على غير معناه الحقيقى و الحال انه لا صارف عن حمله فيها على معناه الحقيقى و الواو فى قوله تعالى و انه لفسق لا يتعيّن كونها للحال كما لا يتعيّن عود الضمير الى الموصول لاحتمال جعل الواو اعتراضية و احتمال عود الضمير الى الصدر المدلول عليه بالفعل كما فى الكشاف و غيره و الواو الاعتراضية كما تقع فى اثناء الكلام تقع فى اخره ايضا كما قالوا فى قول النبى ص انا سيّد اولاد ادم و لا فخر صرّح بذلك فى المطول و غيره و ايضا فاحتمال كونها للعطف قائم و اما قولكم يلزم عطف الخبر على الانشاء فجوابه انّه من قبيل عطف القّصة على القصّة فلا يحتاج الى تناسب الجملتين فى الخبريّة و الانشائية كما صرّح به المحققون من علماء المعانى قال صاحب الكشاف عند قوله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ اه و قصّة المنافقين عن اخرها معطوفة على قصّة الّذين كفروا كما تعطف الجملة على الجملة انتهى قال صاحب الكشاف انه ليس من باب عطف جملة على جملة ليطلب مناسبة الثانية مع السّابقة بل من باب ضمّ جملة مسوقة لغرض الى اخرى مسوقة لاخر و قال صاحب الكشاف عند تفسير قوله تعالى فى سورة البقرة وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فان قلت على ما عطف هذا الامر و لم يسبق امر و لا نهى يصّح عطفه عليه قلت ليس الذى اعتمد بالعطف هو الامر حتى يطلب له مشاكل من امر او نهى يعطف عليه انما المعتمد بالعطف هو جملة وصف ثواب المؤمنين فهى معطوفة على جملة وصف عقاب الكافرين كما تقول زيد يعاقب بالقيد و الازهاق و بشّر عمروا بالعفو و الاطلاق انتهى و السيد فى شرح المفتاح بعد ما قرر انه لا يشترط فى عطف القصّة على القصّة الى تناسب الجملتين فى الخبريّة و الانشائية اوصى بالمحافظة على هذه المسئلة قال فليكن ذلك على ذكر منك فانه ينجيك من تكلّفات باردة فى مواضع شتّى انتهى هذا و قد يقال فى ابطال كون الواو هنا للحال ان التاكيد بان و اللّام غير مناسب للجملة الحاليّة لان الحال بمعنى الظرف كما نص عليه النّحاة فالمعنى و اللّه اعلم لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ اذا كان فسقا فليس المقام حينئذ مقام التاكيد اذ ليس الغرض النّهى عنه فى وقت كون الحكم بكونه فسقا مؤكّدا كما هو مقتضى رجوع النهى و اخيه الى القيد