كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٥٢٨ - ٢٦ - رسالة مفهوم الوجود للمحقق الداماد
خنزير فانه رجس او فسقا اهل لغير اللّه به فوصف الفسق بما اهل لغير اللّه فى هذه الاية قرينة ظاهرة على ان المراد فى تلك الاية هذا المعنى لا غير قالوا و فى قوله سبحانه و انّه لفسق و او الحال اى لا تاكلوا مما لم يذكر اسم اللّه عليه حالكونه فسقا اى اهل به لغير اللّه و لا يستقيم كونها للعطف لا يلزم من عطف الخبر على الانشاء و الثالث ما روى متواترا ان النبى ص اكل من الذراع المسموم الذى اهدته اليهودية و كان مرض السمّ يعاوده فى بعض الاوقات الى ان مات ص من ذلك السم و اكله من ذلك اللحم يدل على حلّ ذبيحة اليهود و لا قائل بالفصل و احتجّ الحنابلة على تحريم ذبيحة المسلم اذا ترك التسمية سواء تركها عمدا او سهوا بظاهر اية وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ و احتج المالكيّة و الشّافعيّة على اباحتها مطلقا بظاهر قوله ص ذبيحة المسلم حلال و ان لم يذكر اسم اللّه و هذا الحديث لم يثبت عند الاماميّة و حمل الحنفيّة على حالة النسيان لا العمد و اورد الشافعيّة عليهم انه على هذا التقدير يلزم كون اهل الاسلام اسوء حالا من اليهود و النصارى لان المسلم التارك للتسمية لا يجوز اكل ذبيحة و اليهود و النصارى التارك لها يجوز اكل ذبيحته و هذا الايراد ليس بشىء لان الامور التعبديّة لا مجال
فصل [الاحتجاج بالروايات على التحريم]
و الجواب عما احتجّوا به عن اصالة الحل فبان الاصل انما يتمسّك به اذا بقى على حاله و لم يرتفع حكمه بشيء من الدلايل و قد قدّمنا دلالة الاية الكريمة و احاديث اهل البيت على ما قلناه و امّا عمّا هو عمدتهم و هو الاستدلال باية وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ فبانه لا ريب ان ظاهرها ينافى ظاهر اية و لا تاكلوا ممّا لم يذكر اسم اللّه عليه و لكن رفع التنافى بينهما ليس منحصرا فيما ذكرتم ليتم كلامكم فان رفعه بتخصيص الطعام فيها بما عد اللحوم اولى و احسن من حملكم و تاويلكم البعيد و تخصيص الطعام بالبر و التمر و نحوهما شايع و فى حديث ابى سعيد الخدرى كنا نخرج صدقة الفطرة على عهد رسول اللّه ص صاعا من طعام او صاعا من شعير قال ابن الاثير فى النهاية قيل المراد به البر و قيل التمر و هو اشبه لان البر كان عندهم قليلا و لا يتسع لاخراج زكوة الفطرة ثم نقل عن الخليل انه قال ان العالى فى كلام العرب ان الطعام هو البر خاصّة انتهى و نقل الجوهره ان تخصيص الطعام بالبر لغة و فى القاموس الطعام البر او ما يؤكل انتهى و قد روى اصحابنا عن ائمة اهل البيت ع ان المراد بالطعام فى هذه الاية الحبوب و ما شابهها و لعل وجه تخصيص اهل الكتاب بالذكر ان السؤال انما وقع عن طعامهم و ان اختلاط المسلمين بهم كان اكثر من الاختلاط ببقية اصناف الكفار فبيّن سبحانه حال طعامهم لانه كان اهمّ و رواية ابى حاتم قد طعن فيها كثيرا من محديثكم و اذا لم تثبت عندكم فكيف عندنا و لا دلالة فى قوله تعالى و ان الشياطين