كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٣٤٨ - ١٠ - الرسالة السعدية للعلامة الحلى
من وجوه الاول يلزم افتقار اللّه تعالى الى غيره فى كونه قادرا و عالما و حيّا و غير ذلك من الصفات لان المعانى امور مغايرة لذاته تعالى و كلّ مفتقر ممكن و اللّه تعالى ليس بممكن فلا تكون صفاته معلّلة بغيره الثانى يلزم منه ان يكون مع اللّه تعالى فى الازل قدماء كثيرة بقدر صفاته و هو محال لاختصاصه سبحانه و تعالى بالقدم و قال فخر الدّين الرازى ان النصارى كفروا لانهم اثبتوا قدماء ثلثة و اصحابنا اثبتوا قدماء تسعة الذات و ثمانى الصّفات الثالث لو كان باقيا ببقاء قائم بذاته لكان ممكنا لان البقاء هو الوجود المستمرّ فلو كان استمرار وجوده مستندا الى الغير كان ممكنا الرابع لو كان باقيا ببقاء لكان ذلك فذلك البقاء اما ان يكون باقيا لذاته فيكون هو بالذاتيه اولى لاستغنائه عن غيره و الذات اولى بان يكون صفة لافتقارها و ان كان باقيا ببقاء الذات دار و ان كان باقيا ببقاء اخر تسلسل و الكل محال و قد اشار امير المؤمنين ٧ الى نفى هذه المعانى فى قوله فمن وصف اللّه تعالى فقد حدّه و من حدّه فقد عدّه
المسئلة السّادسة [فى افعاله و فيها مباحث]
فى افعاله تعالى و فيه مباحث
[- المبحث الاول: فى الحسن و القبح]
الاوّل فى الحسن و القبح الفعل اما ان يكون للعالم به المتمكن منه ان يفعله اولا الثانى هو القبيح و هو ما يستحق فاعله الذّم و الاول هو الحسن و هو ما لا يذم على فعله و ينقسم الى المباح و المكروه و هو ما لا صفة له زايدة على حسنه و الى المندوب و هو ما يستحق فاعله المدح و لا يذمّ على تركه و الى الواجب و هو ما يستحق فاعله المدح و يستحق تاركه الذم و الى الحرام و هو عكسه و قد اختلف المسلمون فى هذه المسئلة اختلافا عظيما فذهب جماعة منهم الى ان الحسن و القبح عقليان و قال اخرون انهما سمعيّان لا عقليان و هم الاشاعرة و الاول احق بوجوه منها انكار الحكم الضّرورى فان كلّ عاقل يحكم بحسن الصدق النافع و قبح الكذب الضّار و حسن رد الوديعة و الانصاف و انقاذ الغرقى و قبح الظلم و التعدى و ايذاء الحيوان بغير فائدة و من كابر فى ذلك فقد كابر مقتضى عقله و لو لم يكونا عقليّين لم يكن هذه الاحكام مركوزة فى عقول و ثانيها انّا نعلم بالضّرورة ان من لو خير بين ان يصدق و يعطى دينارا و يكذب و يعطى دينارا و لا ضرورة عليه فيهما فانه يختار الصّدق على الكذب بالضرورة و لو لا جهة القبح العقلى لما اختار ذلك و