كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٣٤٥ - ١٠ - الرسالة السعدية للعلامة الحلى
المسئلة الثّالثة [فى استحالة الرؤية]
فى ان اللّه تعالى يستحيل رؤيته اختلف المسلمون فى هذه المسئلة على قولين ذهب الاكثر منهم الى انه يمتنع رؤيته و هو مذهب الاوائل و قالت الاشاعرة انّ اللّه تعالى يصّح عليه الرؤية قال فخر الدّين الرّازى و هو منهم ان اصحابنا خالفوا جميع العقلاء فى ذلك به اما المعتزلة و الفلاسفة فظاهر لانهم ينكرون ذلك انكارا ظاهرا و اما الباقون من المسلمين و هم المشبهة و المجسّمة فانّهم و ان اثبتوا الرؤية لكن لا على الوجه الذى قلناه لانهم اعتقدوا ان اللّه تعالى جسم فلهذا اثبتوا رؤيته و لو قالوا بانه مجرّد لا فى جهة امتنع عندهم رؤيته و الدليل على المذهب الاول العقل و النّقل اما العقل فان الضّرورة قاضية بان كل مرئى فهو فى جهة فانّه لا بد و ان يكون مقابلا للرائى او فى حكم المقابل كالمرئى فى المرآة و كلّ مقابل او فى حكمه فهو فى جهة و اللّه تعالى ليس فى جهة فلا يكون مرئيا و لانّه لو كان مرئيا لرايناه الان لوجود العلة المقتضية للرؤية و هو حصول الشّرايط و انتفاء الموانع و سلامة الحاسّة و امّا النّقل قوله تعالى لَنْ تَرانِي و لو كانت صحيحة و يراه بعض المؤمنين لكان موسى اولى بالرّؤية و قوله تعالى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ تتمدح بنفى الرّؤية فيكون ثبوتها نقضا له و النقض على اللّه تعالى محال و لان بعضهم سلم انّ معرفة اللّه ليست حاصلة الّا بصفاته و اثاره دون حقيقته فكيف تصحّ رؤيته و الاحاطة بكنه حقيقته تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا و اذا تحقق هذا كان القول بنفى الرّؤية اليق و انسب بالنقض لكمال و ثبوتها انسب بالنقض فتعيّن الاول لوجوب تنزيه اللّه عن كلّ النّقايص
تنبيه [فى قول الاشاعرة بالرؤية]
ذهب الاشاعرة باعتبار مقالتهم هذه الى انّ علّة الرّؤية هى الوجود و كل موجود على الاطلاق عندهم يصح ان يرى و لم يشترطوا المقابلة و لا حكمها و لا الشرايط التى اعتبرها غيرهم من سلامة الحاسّة و عدم البعد المفرط و القرب المفرط و وقوع الضّوء على المرئى و عدم الحجاب و عدم الشفافيّة و لم يوجبوا الرؤية عند حصول هذه الشرايط و لا غيرها من الادراكات عند حصول شرايطها فلزمهم محالات لا معدل لهم عنها فالتزموها و ارتكبوا بسببها مذهب السّوفسطائية منها انّهم جوزوا رؤية كل موجود سواء كان جسمانيا او مجرّدا فجوّزوا رؤية الشهوة و النفرة و الارادة و الكراهة و القدرة و الحيوة و الادراك و البقاء و غير ذلك