كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٣٤٤ - ١٠ - الرسالة السعدية للعلامة الحلى
التعويل عليه و لا يجوز مخالفته اجماعا لان يتقن البرائة يحصل به و لا يجوز العدول عنه الى ما يخالف مذهب الاماميّة لانه لا يكون قطعيّا لانتفاء الاجماع حينئذ فيكون دليلا ظنّيا و الظن لا يجوز العمل به عند القدرة على التعيين و القطع بلا خلاف بين الامة فى ذلك
المقدمة الخامسة [فى تعين العمل بالراجح عند الاختلاف]
فى ان الامة اذا اختلف على قولين متنافيين و قال احدهما يقول و الاخرون بقول اخر و كان احد القولين احسن او اليق او ارجح من الاخر تعين العمل بالراجح منهما و بيان ذلك انه لا يمكن العمل بالقولين معالتنا فيهما و لا ترك العمل بالقولين لاستلزامه الخلو عن النقيضين و هو مح و لانه خلاف الاجماع فيكون باطلا و لا العمل بالمرجوح لمنافرة العقل ذلك و لانه خلاف الاجماع فتعين العمل بالرّاجح و هو المطلوب و اذا تمهدت هذه القواعد فلنشرع فى المطلوب و هو يشتمل على فصول
[المطلوب يشتمل على فصول]
الفصل الاوّل [فى ما يتعلق بذات اللّه و صفاته و فيه مسائل]
فى ما يتعلق بذات اللّه تعالى و صفاته اختلف المسلمون هنا فى مسائل نحن نذكرها و نوضح ما يجب اتباعه منها بعون اللّه تعالى
المسئلة الاولى [فى حقيقته تعالى]
فى حقيقته تعالى ذهب المحققون من المسلمين الى ان اللّه تعالى مجرّد ليس بجسم و لا جوهر و لا عرض و لا متحيّز و لا حاصل فى مكان و ذهبت الطّايفة المشبهة من الحنابلة و غيرهم الى ان اللّه تعالى جسم له طول و عرض و عمق و انه جالس على العرش و لم يعلموا انه يلزم من هذا الكفر لانه قد ثبت بالبراهين القطعيّة ان كلّ جسم محدث و ممكن يحتاج الى المؤثر فيخرج الواجب عن كونه واجب الوجود و ذلك محض الكفر فيجب العدول عن هذا القول الى الاوّل و يتعين المصير اليه
المسئلة الثانية [فى نفى الحلول و الاتحاد]
فى انه تعالى لا يحلّ فى غيره و لا يتحد فى[١] غيره و هذا مذهب طوايف المسلمين الّا ما نقله خواجه نصير الحقّ و الملّة و الدّين قدس اللّه روحه العزيزة عن الصوفيّة انهم يذهبون الى ان اللّه تعالى يحل فى ابدان العارفين و يتحدّ بهم و هذا مذهب ردّى لان الضّرورة قاضية ببطلان الاتحاد فانه لا يعقل صيرورة الشيئين شيئا واحدا بغير ممازجة و لا انفعال و لا نقصان و لا زيادة فى مقدار و لا الحلول غير معقول فى حق واجب الوجود فان المجرد لذاته لا يمكن ان يحلّه الماديات و لا غيرها و لان الحال مفتقر فى قيامه الى المحل و كل مفتقر يمكن و واجب الوجود ليس بممكن فلا يكون حالا و اذا بطل هذا المذهب تعين المذهب الاوّل
[١] مع