محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٤٩ - الخطبة الأولى
الحمدلله الذي لا تراه العيون، ولا تحيط به الظنون، ولا يصفه الواصفون، ولا تغيره الحوادث، ولا تلتبس عليه اللوابس، ولا يفوت علمه شيء، ولا يعجزه شيء، وهو على كل شيء قدير.
أشهد ألا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيرا.
أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، والصبر على ما قد تستثقله النفس البطيئة عن خيرها من طاعته، وعما قد تهفو إليه وتستمرئه النفس الأمارة بالسوء من معصيته. ولا تستثقل نفسٌ من طاعة الله شيئاً إلا جهلًا بحقه، ولتفريطٍ في ترويضها على طريق الكمال. ولا تتعلق بشيءٍ من معصيته إلا سفهاً منها، ولتهاونٍ في تأديبها عن الحرام. فلنأخذ بالنفس على طريق معرفة الله واستشعار عظمته، وجميل منه وإحسانه، وجليل مثوبته، وكبير عقوبته. ولنجدَّ في تهذيبها من الرذائل، وترويضها على اكتساب المآثر والفضائل، فالنفس كلما نقت وكملت اتجهت إلى الله وطابت لها طاعته، وكلما خبثت ودخلها النقص انحرفت عنه جلّ وعلا، وهانت عليه معصيته.
اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وصحح رؤانا، وأيقظ عزائم الخير فينا، وقوّ على طريق طاعتك إرادتنا، وثبطنا عن معصيتك، وكره إلينا ما فيه غضبك.
اللهم صل على محمدٍ وآل محمد، أفضل ما صليت على أحد من أنبيائك ورسلك وأوليائك وأصفيائك.