محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢٩ - الخطبة الثانية
المجلس النيابي لا للشعب وإنما للنيابيين أنفسهم، هكذا يتّخذه عدد من النوّاب. ضمان، تأمين صحي، هدايا سخية، رواتب عالية، جواز دبلوماسي للعائلة. هذا كله للنواب، وللشعب زوابع كلامية تعقبها انسحابات وتراجعات، ومصافحة ومضاحكة، مع الناهبين والمختلسين، وهذا شاهد له من قضية صندوق التأمينات، وصندوق التقاعد، وله شواهد أخرى، وللشعب ميل إلى تخفيض الرواتب.
البلد تحتاج إلى مجلس نيابي، ولكنّه من نوع آخر، من نوع رجال شجعان، ورجال يكونون نوّابا للشعب يحملون اهتماماته ويدافعون عن حقوقه وقضاياه لا وصلاء عن أنفسهم. يبحثون عن مكاسب شخصية وامتيازات عديدة. ما اختارهم الشعب ليطالبوا بمزيد من صلاحيات لأنفسهم، إنما اختارهم الشعب للدفاع عن حقوقه، وتحسين وضعه.
ما يرتكبه عدد من النواب هو خلاف الوظيفة المنوطة بهم، وهذا لمّا تحوّل إلى ظاهرة في المجلس أسقط قيمته. وأقول بأن البلد محتاجة إليمجلس نيابي ولكن من نوع آخر، ومحتاجة إلى تحسين الوضع السياسي من أجل أن يولد مجلس نيابي قادر على تلبية جزء من طموحات الشعب. ومن أجل مشاركة فاعلة واسعة في انتخابات المجلس النيابي نحتاج إلى تعديلات دستورية ملحّة.
ما هو البديل؟
- في العراق منادات بانتخابات يشارك فيها الجميع لاختيار حكومة وطنية وإن كانت العملية الانتخابية في ظروف اضطرارية، وغير عادية، ومع وجود المحتل. هذه الانتخابات لا يتوقّع لها أن تأتي كاملة وكما ينبغي، لكنها طريق من الطرق التي يمكن أن تؤدّي إلى