محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٣ - الخطبة الثانية
عبدك الموالي له، الممهد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين وفقهم لمراضيك.
أما بعد أيها الأكارم من المؤمنين والمؤمنات فمع حديث تحت عنوان:
بين الواقعية والرسالية:
أولًا: الرسالية والواقعية تعريفاً:
أ- الرسالية: أن تنطلق الكلمةُ والموقف من وحي الفهم والحس والمصلحة الرساليَّة، وأن لا يُنظر إلى مصلحة الذات في غير ضوء مصلحة الرسالة.
ب- الواقعيَّة: قد يُعنى بالواقعية التخلّي في موقع الكلمة والموقف عن القيم والرسالية والمبدئية، والتركيزُ الكامل على النظر إلى مصلحة الذات المفصولة رؤية وشعوراً عن مصلحة الرسالة، والتعاملُ مع الواقع من منطلق مصلحة الذات. وهذه واقعية لا يقول بها مؤمن، ولا يُحمل قوله عليها.
كما قد يُعنى بها الاستجابة لضغط الواقع واملاءاته، والتكيّف معه في أخطائه وسلبياته وانحرافاته انهزاماً أمام جبروته، وتبريرُ الكلمة والموقف بضغط الواقع في تنازلٍ عن مصلحة الرسالة، وطموحات الذات مع القناعة الفكرية بهما. وهذا قد يحدث لنا من منطلق الضعف الذي لا نشعر به.
ومن المعاني التي يمكن أن تحمل على الواقعية، أن لا ينفصل طلب مصلحة الرسالة في بناء الموقف وإطلاق الكلمة عن دراسة الواقع وملابساته ومضادّاته وملاءماته، وكيفية التخلص من ضغوطاته، وما تأذن به الرسالة من الاستجابة له من هذا الواقع مع الاضطرار وما لا تأذن، وما يتيسر من الآليات وما لا يتيسر، وما يمكن أن يؤجَّل على مستوى المعالجة، وما لا يمكن أن يؤجَّل، وما يمكن فعله، وما لا يمكن أن يفعل. وهذا معنى لاينافي الرسالية، وهي تتطلبه حفاظاً على مصالح الدين وأهله.