محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٦ - الخطبة الأولى
تُؤْمِنُوا وَ تَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَ لا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ" ٣٦/ محمد.
أي حياة هذه التي يصفها الله سبحانه وتعالى باللعب واللهو؟ التي خلقها؟! هو لا يخلق عبثاً. حاشاه العبث سبحانه وتعالى.
لكن الحياة مفصولة عن الآخرة، عن الهدف الذي خلق الله الحياة من أجله، تتحول على يد الإنسان المختار اختياراً سيئاً .. لعباً ولهواً وعبثاً. وتجدون الآية الكريمة هذه تتحدث عن وجهين" إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ"* هذا وجه، والوجه الثاني" وَ إِنْ تُؤْمِنُوا وَ تَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَ لا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ" فالآية الكريمة تتناول الحياة الهادفة، الحياة الهادفةتستعقب أجرا عظيماً، وتستعقب خلوداً رابحاً. أما القسم الأول من الآية الكريمة فيتحدث عن حياة مبتورة عن امتدادها في فعل هذا الإنسان، في تصوره، في شعوره، في ممارسته. الحياة المبتورة عن امتدادها الأخروي، والتي لا تحمل أهداف الآخرة، ولا تحمل حسابات الآخرة، ولا تأخذ بالنظر إلى الآخرة هي حياة لهو ولعب.
وتقول الآية الأخرى عن هادفية الرسالات" هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ"، ثم آية أخرى" الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ".
الرسالات جاءت لتصعد بالإنسان، لتأخذ به في رحلة إلى الله تعمر قلبه، تحيي نفسه، تنطلق بروحه إلى آفاق الرحمة، وآفاق اللطف، وآفاق الكرامة الإلهية. أما الممارسات الأرضية التي تعالج بها الرسالات المشاكل الأرضية فذلك من الوسيلة. والهدف هو الصعود إلى الله، الهدف هو ليس صناعتك جسداً، وإنما الهدف صناعتك روحاً، وقلباً، ونفساً، وفكرا. أنت لن تخرج بهذا الجسد من هذه الحياة، إنما ستخرج إلى الحياة الآخرة بروح