محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٦٧
الخسائر إلا للضرورة، فإذا انفتح سبيلان لتحكيم الإسلام؛ سبيل التصويت والانتخاب، وسبيل المواجهة العسكرية الدموية، وكانت النتيجة أكيدة في كل منهما، أو كانت متوقعة على حد واحد فإن أسلوب التصويت هو المتعيّن من بين الأسلوبين لما يمثّله أسلوب المواجهة الدموية من خسائر فادحة لاضرورة لها.
ب. والإسلاميون في البلاد الإسلامية، ولحد الآن، وفي ضوء أكثر من تجربة عملية، لهم أن يثقوا بأن النتائج في صالح الإسلام عند طرح المسألة للتصويت. شهدت بذلك الجزائر، وشهدت بذلك أي انتخابات حملت درجة من النزاهة في أي أرض إسلامية على مستوى الجامعات، وعلى مستوى النقابات، وعلى أي مستوى آخر.
فالإسلاميون واثقون بأن المجتمع الإسلامي سيصوّت للإسلام لو أُعطي الخيار بين الإسلام وغيره، وقد أثبتت التجربة الإيرانية ذلك وبصورة سافرة وقوية لايُجادل فيها.
ج. في هذا التصويت إسقاط لحجة الآخرين الذين قد يرمون أي حكومة إسلامية تأتي عن غير طريق الانتخاب بالديكتاتورية والاستبدادية. ونحن لانقدر إعلام الآخرين من هذه الناحية إلا لما له من أثر سيء على المسلمين أنفسهم.
د. ثم إن الحكم ليس هو الغرض للإسلاميين، الغرض هو الحفاظ على أصل الإسلام، وعلى نقائه وصفائه، واحتضان الناس له، وبقاء الأَّمة الإسلامية متماسكة. وحين تتعرض وحدة المسلمين للتفتّت فإن الحرب غير مختارة إلا أن تحكم ضرورة بالغة بذلك لايمكن الحفاظ على المصلحة الإسلامية بمقتضاها من غير المواجهة العسكرية، وفي أي فرض آخر