محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢٥ - الخطبة الأولى
خسر كل إمكاناته الضخمة بمعصية الله سبحانه.
وحين يخسر الإنسان على يد الحضارة المادية، والطرح المادي كل إمكاناته، وكل ثروات الحياة، وكل طاقاته ومواهبه، وينتهي به هذا الرصيد الضخم إلى النار فهي ليست حضارة عقل ولا حكمة ولا خير.
٣. عن علي (ع)" العاقل من تورَّع عن الذنوب وتنزّه عن العيوب" ٣.
المهمل لنظافة ثوبه المهتم بنظافة طريقه سفيه، وغير الناظر في صحة بدنه المشغول عن ذلك بسلامة سيارته سفيه، والمنكبُّ على شؤون بدنه ولذائذ مطعمه ومشربه تاركاً لعيوب روحه، وأسقام قلبه، ومفاسد نفسه أن تتراكم متعاظمة؛ لتدمّره أكثر سفاهة وجهالة وضلالة.
أنا أعرف من نفسي أن هذا الجسد حالما تفارقه الروح سيتحول إلى شيء كريه، إلى شيء منفِّر، إلى جيفة، أنا لست ذلك الجسد، أنا روح، وتلك الروح قد تتنجس وتترجس، وينفر منها الذوق الإنساني الرفيع، والعقل المدرك أكثر من نفرتنا من جيفة الجسد، كما قد تسمو تلك الروح وتتعالى حتى تكون محلّ تعلّق القلوب، وعشق الأفئدة، وانجذاب العقول، أما الجسد فإن يجمُل حسيّاً، وإن يحلو، وإن يجتذِب فإنما ذلك كلّه إلى حين.
وترك الأهم للمهم ليس من العقل، وخسارة وزن الذات والشرف والمكانة والدين لغرفة نوم، ولصباغة بيت، وتنوع اثاث من الجنون لا العقل، ومن السفه لا الحكمة. فلنكن عقلاء.