محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢٤ - الخطبة الأولى
قلت: فالذي في معاوية؟ فقال: تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل، وليست بالعقل" ٢.
العقل لا يخطئ في أكبر قضية، وفي أوضح قضية، العقل لا تتحول هداياته إلى ضلالات، ولا يأخذ بصاحبه على طريق ينتهي إلى الكارثة. وطريقُ الشرك، وطريق الفسق والفجور، وطريق الحضارة المادية، والفكر المادي طريق ينتهي بكل هذه الحياة إلى كارثة.
كان لمعاوية دهاء سياسي، وكان قادرا على أن يدير المسألة السياسية بكفاءة عالية بعيدة عن القيم من أجل كسب المعركة على حساب القيم، وعلى حساب إنسانية الإنسان، وعلى حساب اهتمامات الرسالة.
تراءى لسائل الإمام الصادق (عليه السلام) أن في معاوية عقلًا، كان جواب الإمام (عليه السلام) أن هذا ليس من العقل، العقل من الرحمن، ويقود للرحمن، ويدل على الرحمن، ويهتدي بهدى الرحمن. إذاً ما هذا؟ مسألة ذكاء وُضعت في غير موضعها.
القدرة على التحايل، القدرة على الاستغلال، والقدرة على الوسوسة، كلّها متوفرة للشيطان، والشيطان لو كان عاقلًا لما انتهى به عقله إلى معصية الله، وأن يكون مخلّدا في جهنّم. أي عقل ذاك الذي ينتهي بصاحبه إلى الخلود في النار؟!!
المؤدّى: العقل ينفع ولايضر، وما كان من فعلٍ ظاهرُه العقل، وضره أكثر من نفعه فليس عقلًا، وما كان من التوصل إلى الأغراض الدنيئة بالختل والحيلة والكيد والكذب والتدليس شيطنة؛ لأنه من فن الشيطان وتوجهه وممارساته، والشيطان ليس عاقلًا وقد