محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢٢ - الخطبة الأولى
ضلال الغاية لا يغني عنه هداية المقدّمات، فمن توفرت بيده كل مقدمات النجاح إلا أنّه ضلّ الغاية، وركب مركب المقدمات إلى سوء فقد خسر.
والعقل في كل الأمور الثانوية الصغيرة لايعد شيئاً في قبال الجهل والسفه في أمر التوحيد، بل لاينتهي الأمر إلى العقل في القضايا الأخرى بعد الجهل في هذه المسألة.
حينما نجهل مسألة التوحيد، وتختلّ رؤيتنا المتعلقة بها لاننتهي إلى علم، ولا هدى، ولا نور.
ماذا تقولون في الرجل يُبدع في الطب؟ في الهندسة، في الاجتماع، في النفس، في أي علم من العلوم، تكون له الوفرة من الاكتشافات والاختراعات لكنه- وبعد ذلك كلّهِ- ينحني خاضعا لبقرة، يتوسّل لخشبة اشتراها من السوق؟! هو بكل علمه وخبرته وأحاسيسه يقف صاغرا أمام شيء من هذه الأشياء، فكيف يريد أحد أن نسمّي مثل هذا الشخص عاقلا؟!
والعاقل من عقل الحقيقة، وكان له الموقف المناسب منها. وهذا امرؤٌ ضلّ في رؤيته الحق، وأن يتعامل مع الله سبحانه وتعالى كما هو أهله. كبّر الصغير وألّهه، ونسي الكبير وأنكره.
فردٌ، فئة، شعب، أمة، حضارة لها التقدم العلمي، والسبق الصناعي والزراعي، وتعمى عن أكبر حقيقة، وتخطئ في أهم أمر، وفي أكبر قضية تأثيرا على الحياة والوجود لاتكون عاقلة، ولا يصح أن تقدم نموذجا للعقلاء.