محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠٨ - الخطبة الأولى
حقوق الناس؟ وماذا يفيده من أمواله الكثيرة وأرصدته الضخمة؟ كسب كل حياته، واختزن المال، وذهب للعذاب، ويوم القيامة لو كانت الدنيا كلها بيده ما أنقذته، واليوم ينقذه الدينار والدرهم من تبعات الحقوق.
(مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) ٢.
والتعبير بسبيل الله يفتح أوسع الأبواب في الخير، ويضم إلى الوظيفة الشخصية للمال الوظيفة الاجتماعية العامّة، ويضم إلى دوره في إصلاح الدنيا دوره في إصلاح شأن الآخرة، فليس المال لإصلاح الشأن الدنيوي فحسب وإنما هو لإصلاح شأن أخرانا ودنيانا معا.
المال له وظيفة رسالية، وحين نفصل المال أو أي شيء في هذه الحياة عن وظيفته الرسالية فقد أسقطنا عنه قيمته الحقيقية. ليست القيمة الحقيقية للمال وأي شيء آخر أن نعيش به أياما وليالي لنذهب جثة هامدة، وكتلة من اللحم والدم جائفة، الوظيفة الحقيقية لأي قوة في يد الإنسان في هذه الحياة أن تصنع له انسانيته فعلًا، وأن تتقدم بمستواه ... أن يرتقي بها عقليّاً، أن يرتقي بها نفسيا، أن يرتقي بها روحيا، أن يكون ذلك الإنسان الكبير في كل يوم بالقياس إلى أمسه.
المهم في حياة الإنسان هو أن يخرج من وضع اللحم والدم والعصب إلى حالة الإشعاع الفكري، والإشعاع الروحي، وأن يرقى في جانب روحه على الأيام.
ب. الإنفاق المرفوض:
هو إنفاق يتأخر بك، يحطّمك، يفصلك عن غايتك، ينحدر بقدرك، لا تكف به النار عن وجهك، يُسقط الشرف، أو يذهب هباء. هذا هو الإنفاق الذي لا يرتضيه الإسلام.
عن الصادق (ع):" من كان له مال فإياه والفساد، فإن إعطاءك المال في غير وجهه تبذير وإسراف، وهو يرفع ذكر صاحبه في النّاس، ويضعه عند الله".