محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦١ - الخطبة الثانية
والعباد من أن يكون الناس بلا رجال يثقون فيهم فيتصرف كل واحد منهم كيف يشاء.
والشعب بلا مجلس ولا رجال تسمع كلمتهم ستكون الكلمة فيه لكل مغامر، وسيكون لذلك المغامر من ناحية عملية حق الولاية الذي نخاف منه. هناك خوف من أن يكون للمجلس العلمائي ولاية على المؤمنين فيطرح المجلس العلمائي أمرا فيأتمر به المؤمنون. هذا الخوف لا مورد له كما سيأتي، وهذا المخوف يحصل بدرجة أكبر جدا إذا لم يكن مجلس علمائي، لأن كل مغامر، وكل مشته للشهرة وكل من عنّ له التفكير بأن يحرك الشارع يستطيع أن يحرِّكه الشارع في غياب رموز موثوقة لها الكلمة المسموعة وتؤمن منها النصيحة، وهي تخاف الله تبارك وتعالى.
والمجلس العلمائي وهو يتخذ قراراته بالأغلبية في المساحة التي لا يتعارض فيها ذلك مع الشريعة لا يؤمن بتاتاً بالولاية لرأي الأغلبية، وليست مساحة هذا الرأي مساحة الولاية أصلًا.
فحق الولاية غير مرتبط بالمجلس العلمائي نهائياً، وغير متوقف عليه. ووجود المجلس العلمائي لا يؤثر عليه سلباً ولا إيجاباً من الناحية الشرعيَّة.
المجلس العلمائي والقوانين:
١. نحن نجزم بأن عملية التبليغ الديني في المجتمع المسلم والبعيدة. كل البعد عن الإكراه والتعسف، فضلًا عن العنف والإرهاب، والمعتمدة على الدعوة الحسنة، والرفق في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمجادلة بالتي هي أحسن مع تقدير أهمية أمن المجتمع واحترام إنسانية الإنسان لا يمنعها دستور ولا قانون في بلاد إسلامية وإلا فمعناه أن لا إسلام.
ولا يمكن التنازل عن هذا القدر من الفهم الإسلامي.
أما بعد هذا فإن القوانين التي تواجه مشاريع التبليغ- الفردية أو الجماعية- إما عادلة