محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠١ - الخطبة الثانية
علي يا قدير.
عبدك الموالي له، الممهد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين وفّقهم لمراضيك، وبلّغهم ما يرضيك.
أما بعد أيها الملأ الطيّب فيومنا هذا يوم ذكرى فاجعة كبرى في حياة المسلمين وهو يوم رحيل ولي الله الأكبر في الأرض بعد رسول الله صلى الله عليه آله.
يوم رجل عظم الله عنده، فصغُر المخلوق في عينه، لا بالقياس إليه صلوات الله وسلامه عليه فإنه يرى خلق الله شيئاً عظيماً ولأنه خالٍ من ذرّة استكبار واحدة، لعصمته صلوات الله وسلامه عليه.
عظم الخالق عنده، فصغر المخلوقون في عينه بالقياس إلى ربّه سبحانه وتعالى، فلم يعد شيء من الأشياء يملك عليه من قراره ولو بنسبة ضئيلة مندكّة. قراره لا تملك منه نفسه شيئاً، ولا يملك أحد عليه منه شيئا، قراره ملك الله سبحانه وتعالى؛ يفرضه حب الله، خشية الله، طلب رضوان الله سبحانه وتعالى.
عظم الخالق عنده فلم يهب قوة بشر، ولم يسأل من هم الأتباع وكم هم الأتباع، ولم يلو به عن طريق الحق لا إغراء ولا تهديد، كانت قوّته بالله تقف به أمةً قبال كل من في العالم، تجعل منه خطّاً ومنهجاً إلهيا صادقا وإن ضلَّ كل الناس، والرجل لا يكون قويّاً بحق حتى يعظم الخالق عنده، ويصغر المخلوقون.
النفس المشغولة بحسابات الخلق لا يمكن أن يأتي على يدها قرار إلا من وحي الخلق، من وحي رضاهم، من وحي سخطهم، وهنا لابد أن يضطرب القرار حين تتعدد الآلهة. حين يكون المطلوب رضا الناس، والمحذور سخط الناس يأتي القرار مضطربا مرتبكاً قلقاً لأن غضب الناس لا يجمع على شيء واحد، ورضا الناس لا ينال من خلال شيء واحد.
كل عظمة أمير المؤمنين عليه السلام كانت تتلخّص في أنه عرف الله، ومن عرف الله