محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٣ - الخطبة الثانية
أبعاد متشابكة، والشخص الواحد عمليته الإصلاحية تكون شاملة، وأنت لو أصلحت الشخص من بُعد واحد وأبقيت سائر أبعاده على وضعها المتخلف ما كنت قد أصلحته، وربما رأيت من نقطة إصلاحه ما هو أفسد له لو ظلَّ بلا إصلاح، فحين تتقدّم به علمياً مع تخلّف روحي ذريع، ومع تخلف نفسي كبير، سيسيء استعمال هذا العلم بما يحطّم نفسه ومحيطه.
الشخصية الاجتماعية أيضاً هي شخصية ذات أبعاد متشابكة ومتكاملة، وإصلاح المجتمع يحتاج في مقابل شخصيته المتكاملة المتشابكة الأبعاد إلى عملية إصلاحية متكاملة.
وأي إصلاح اقتصادي، أو إداري أو اجتماعي أو غير ذلك محتاج أساسا إلى إصلاح سياسي، ومن غير الإصلاح السياسي تكون العملية عملية إعلام أكثر من كونها عملية إصلاح حقيقي، وتكون العملية عملية عاجزة عن بلوغ أهدافها على تقدير الإخلاص، والإصلاح السياسي أول منطلقه صلاح الدساتير، ورقي الدساتير، وتطوير الدساتير في الاتجاه الإيجابي.
ولذلك بالنسبة لهذا الوطن العزيز نركّز على المطلب الدستوري وما يرتقي بالدستور، ويطوّره تطويرا إيجابيا، ويرتفع بمستواه، وتكون فيه الحقوق ومراعاتها وتقريرها بصورة أوضح وأأكد، وأن تكون له الآلية الواضحة التي تستطيع أن تسلك بالمسيرة إلى الغاية التي تتحقق فيها الحقوق المقررة.
كون الدستور يتوفر على مبدأ الحرية، على مبدأ المساواة، على حق الشعب في المشاركة إلى آخر القائمة من غير أن تتضمن مواده آليات واضحة للوصول إلى هذه الأهداف، وتطبيق هذه الحقوق لا يعني شيئاً، ولا يسمن ولا يغني من جوع.
لابد من تأكيد على الحقوق، وتأكيد على الآليات التي تجسد هذه الحقوق على الأرض.