محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٢ - الخطبة الثانية
وحكم الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن يعلوه حكم، ولا يمكن لأي كلمة في الأرض أن تكتسب قدسية فوق قدسية الحكم الشرعي، وليس من بعد القرآن قرآنٌ، وليس من بعد السنة سنّة، ومصدر التشريع عند كل المسلمين إنما هو القرآن والسنة، وقول الرسول صلى الله عليه وآله لو كان بغير ما أنزل الله وحاشاه ما كان مصدر تشريع (وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ) هذا هو الرأي في مسألة التقنين للأحوال الشخصية.
أما إذا كان المجلس لا يريد أن يمارس أي نوع من التشريع، وأي صورة من صور ممارسة الجعل التشريعي، ويريد أن يقتصر على عملية صياغية، فكل ما يريده هو أن يصوغ الأحكام الشرعية لمذهب واحد من المذاهب ليقدّم هذا القانون لخصوص أتباع هذا المذهب، ومما يمثل عملية صياغية محضة لا تتصل بروح التشريع، فهذا العمل لا يحتاج إلى تقديم هذه الأحكام لنظر المجلس، فإن أي لجنة صياغية في أي محكمة من المحاكم يمكن أن تقوم بهذه العملية، والمجلس ليس مجلساً للصياغة وإنما هو مجلس كما تقول وظيفته للتشريع.
فليس من المعقول أبداً أن تكون العملية مقتصرة على الصياغة فقط، وإذا اقتصرت اليوم على الصياغة مراعاة للحالة الموضوعية وحذرا من سخط الشعب فإنها لن تتوقّف عند هذا الحد غداً.
ومن هو المسؤول عن الإسلام؟
هل المسؤول عن الإسلام شخص واحد؟ الأعراض أعراض من؟ الدين دين من؟ الدين دين الجميع، والأعراض أعراض الجميع، والمسألة متروكة للشعب.
الإصلاح:
الإصلاح مطلب رئيس، والإصلاح عملية متكاملة. أبعاد الشخصية الإنسانية الفردية