محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٠ - الخطبة الثانية
من ناحية ما هو الصحيح وما ينبغي أن يكون في الأرض لا سلاح من السلاح النووي لأحد على الإطلاق: فهو صناعة للرعب والدّمار ... وفيه استنزاف للثروة، وحرق لقوت الملايين ... والملايين محتاجة إلى طعام وشراب، وصحة وعلم ومواصلات وحياة لائقة ... ويأكل قوتها وعلمها وصحتها وما تحتاجه السلاح النووي بميزانيته الضخمة الهائلة، وهو سلاح من أجل حرق اليابس والأخضر.
أما من ناحية الواقع وما هو فعلي السلاح النووي للدول الأكثر ظلماً وتهوراً وبطشاً وغروراً، واسترخاصاً للإنسان كرامة ودماً ومالًا.
والمطلوب إمَّا تجريد كامل من السلاح النووي يجعل العالم آمناً، وإمّا تعادل رعب قد يقي الكارثة فعلًا وإن أبقى الخوف قائماً، وعلى سوء الفرض الثاني- وهو أن يتعادل الرعب- فهو أخف المحذورين، لأن الرعب إما رعب وكارثة ماحقة تعصف بحياة الملايين، وتنسف ما بنته القرون، وهو الرعب الانفرادي. ومعه استعلاء واستكبار جنوني ونهب واستعباد للآخرين وفرض سيطرة مطلقة من القوي الغاشم يعطيها إيّاه تفرُّده بالسلاح النووي الفتاك.
وإمَّا رعبٌ مقلق مشترك قد يردع من وقوع الكارثة، ويقطع يد العدوان والاستلاب. والفرض الثاني مقدّم عقلا وعقلائيا ودينا على الأول.
وهذه أمريكا وإسرائيل تتخذان العالم الإسلامي فريسة، ومنطقة استثمار واستنزاف، ومحال على العدوِّ أن يتيح مختاراً فرصةً من فرص القوَّة لفريسته ناقضاً بذلك هدفه، ولذلك ما هو المحارَب ليس أن تمتلك الأمة الإسلامية سلاحاً نووياً فحسب بل هي محاربة على مستوى أسباب القوَّة من علم متقدم- سياسة موحّدة- عقيدة جامعة- اقتصاد مزدهر- استقلالية رأي وهكذا.
والموقف إما الاستسلام لإرادة العدوّ بأن تظل الأمة تُستغل وتستنزف ويُمرّغ أنفها