محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٧ - الخطبة الأولى
ما هو نوع العلاقات الذي يركّز عليه هذا المنهج وهذه التربية؟ على أي خط تقود الحضارة الإيمانية المسيرة البشرية وتربي إنسانها؟ على خط علاقات الانفصام، وعلاقات الخصام؟ أم على خط التعاون الإيجابي الخيّر المثمر؟
تقول نصوص هذه الحضارة على مستوى المنهج والتربية: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) شجب للمنكر، للبغي، للفحشاء، ودفع للعدل والإحسان والإيتاء الخيّر.
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ) لخصوص المؤمن؟ أو أنه مبدأ عام يأخذ به الإسلام في كل علاقاته؟ كل موقع صالح للعدل، والإحسان له مواقعه، وهذا العدل مفتوح على كل إنسان، وعلى كل حالات، والإحسان مفتوح على كل مواقعه المقتضية.
الأمر مؤكد بالعدل والإحسان، والنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي، أرضية للإخاء والمحبة والاحترام والترابط على طريق الخير والفضيلة كما هو بيّن وواضح كل الوضوح.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ) تقوى الدين مرتبطة بالعدل، والعدل مرتبط بتقوى الدين، فلا تقوى بغير عدل، والعدل الذي أمر به الدّين لم يقيّد بدائرة من الدوائر البشرية ولا بحالة من الحالات ومورد الأمر بالعدل في الآية قوم بين المؤمنين وبينهم بغضاء فالعدل ثابت أسلاما في مورد البغضاء والعداوة فضلا عن غيره. وإنه الأمر الجازم الحاسم في الآية الكريمة بالقيام لله، بصيغة المبالغة- قوّامين- ولم تقل الآية الكريمة قائمين. هذه الصيغة المبالغ فيها للقيام لله تعني قيام العلم، وقيام العدل، وقيام الحق، وقيام البناء والإعمار الصالح في الأرض كل الأرض، وفي الأزمان كل الأزمان. وهو عدل حتى مع العدو، ولا تمنع منه البغضاء.
(وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ) وهناك تعاونان: