محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٦ - الخطبة الأولى
بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ ...) قاعد ومجاهد، الجهاد مقدّم على القعود، والجهاد معنىً يطرحه الإسلام للإصلاح وللبناء والإعمار والتصحيح ولا يطرحه للظلم والبغي والفساد.
والجهاد على طريق الحقِّ مفتوح بابه لكل القادرين في العالم.
(أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ) والمؤمن هو من سلم بالحقيقة الواضحة ... المؤمن من لم يكابر الحق، من لم يغطِّ الحق، من لم يدس الحق، والفاسق هو الخارج على حق يعرفه. أيضا مقياس مفتوح على كل العالم لا يعطي الأفضلية لقوم معيّنين، لعشيرة معينة، لإقليم معين، لعنصر معين.
(إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ) التقوى التزام منهج الحق البناء، منهج الحق والعدل، والصلاح والإصلاح، وهو منهج الله سبحانه وتعالى إذ لا تقوى من غير التزام بمنهج الله.
والتقوى غير مرتبط بأرض ولا قوم ولا عنصر ولا طبقية.
(الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) حسن العمل، جودة العمل أمر متاح لكل الفئات والقوميات والأقطار.
هذا المقياس الذي عُبِّر عنه هنا بأنه مقياس عالمي، ما مقتضاه؟ هذا المقياس يخلق صراعاً بين القوميات؟ بين عنصر وآخر؟ بين إقليم وآخر؟ أو يدفع الجميع على طريق الإصلاح ... على طريق البناء ... على طريق التعاون ... على طريق الهداية؟ إنه مقياس إيجابي يدفع كل هذا العالم على طريق واحد إلى الله سبحانه وتعالى، وطريق الله طريق الصلاح وطريق الفلاح.
هذا الكلام على مستوى مقتضى الأصول الأولى للحضارة الإيمانية في مسألة العلاقات، وأن ما تنتجه هذه الحضارة هو أي نوع من العلاقات الإنسانية في ضوء هذه الأصول.
ثم يأتي الكلام على مستوى المنهج والتربية.
المنهج والتربية: